موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
للتعرّف عليه والالتقاء به من أجل التوصية بالرثاء، فرآه في ليلة النصف من شعبان حيث كان الشيعة متواجدين عند قبر سيّد الشهداء مقتحمين جميع المخاطر، وهو يمضي ليله في تلك الأجواء بالنياحة فيما كان الناس يبكون معه.[١]
وفي أواخر عهد الغيبة الصغرى أصدر البربهاري[٢] إمام الحنابلة في بغداد (ت ٣٢٩ ه. ق)، الأمر بقتل «خلب» التي كانت تنشد المراثي على الإمام الحسين ٧ سرّاً في بيوت الشيعة.[٣]
وتحدّث ابن حجر أيضاً في لسان الميزان عن شاعر شيعيّ رثى الإمام ٧ عام ٣٤٦ ه. ق حتّى ظهر يوم عاشوراء، وبكى الناس معه.[٤]
ويبدو أنّ هذه الروايات قليلة، ولكنّنا يمكن أن نستنتج آخذين بنظر الاعتبار التعتيم الإعلامي للنظام الحاكم، أنّ كلّ ذلك يدلّ على إقامة الشيعة مراسم العزاء والبكاء والنياحة،
[١]. نشوار المحاضرة: ج ٢ ص ٢٣٠، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٥٤ نقلًا عن التنوخي.
[٢]. الحسن بن عليّ بن خلف البربهاري، كان رئيس الحنابلة، وكان يحثّهم على الإتيان بأنواعالضغوط، فأخذوا يغيرون على البيوت ليلًا ويعتدون على الناس في بيعهم وشرائهم، ويغتالون كلّ من لا يرى رأيهم، حتّى إنّ الإمام الطبري صاحب التفسير والتاريخ، ظلّ حبيس داره مدّة، ولمّا توفّي حالوا دون تشييعه ودفنه، وزاد شرّهم وفتنهم، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد، فإذا مرّ بهم شافعي المذهب، أغروا به العميان فضربوه بعصيهم حتّى يكاد يموت، الأمر الذي اضطرّ الخليفة العبّاسي الراضي أن يصدر بشأنهم قراراً، قال فيه:« إنّ من نافق بإظهار الدين، وتوثّب على المسلمين، وأكل به أموال المعاهدين، كان قريباً من سخط ربّ العالمين، وغضب اللَّه، وهو من الضالّين». مات البربهاري سنة ٣٢٩ وهو ابن ٩٦ سنة( راجع: تجارب الامم: ج ٥ ص: ٤١٤، الكامل في التاريخ: ج ٥ ص ٢٢٣).
[٣]. قال أبي وابن عيّاش: كانت ببغداد نائحة مجيدة حاذقة تُعرف ب« خلب»، تنوح بهذه القصيدة[ يعني القصيدة المذكورة في القصّة السابقة]، فسمعناها في دور بعض الرؤساء؛ لأنّ الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكّنون من النياحة إلّابعزّ سلطان، أو سرّاً؛ لأجل الحنابلة. ولم يكن النوح إلّامراثي الحسين وأهل البيت : فقط، من غير تعريض بالسلف. قالا: فبلغنا أنّ البربهاري قال: بلغني أنّ نائحة يقال لها خلب، تنوح، اطلبوها فاقتلوها( نشوار المحاضرة: ج ٢ ص ٢٣٣.)
[٤]. لسان الميزان: ج ٤ ص ٢٣٨-/ ٢٤٠.