موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦
في شمال أفريقيا، واتّسع نطاقهما تدريجياً. وفي النصف الثاني من القرن الرابع كانت إيران (عدا مناطقها الشرقية) ووسط العراق، تحت سيطرة البويهيين، كما كان الشمال الشرقي من أفريقيا والشام وفلسطين تحت سيطرة الفاطميين. وفي عام ٣٥٢ ه. ق، دعا معزّ الدولة الديلمي حاكم بغداد البويهيّ الناسَ إلى إقامة العزاء في يوم عاشوراء وفي الطرقات[١]؛ وبذلك اكتسب العزاء الطابع الرسمي. وقام الفاطميّون في مصر بالعمل نفسه بعد عقد من الزمن.[٢]
وبالإضافة إلى هاتين الدولتين اللتين كانتا تسيطران على أرجاء واسعة من العالم الإسلامي، اهتمّت دول اخرى ذات ميول شيعيّة بهذا الموضوع، ورغم أنّنا لا نمتلك نصوصاً صريحة في هذا المجال إلّاأنّ هناك أشخاصاً- مثل: أبي الريحان البيروني[٣]
[١]. ذكر المؤرّخون في حوادث سنة ٣٥٢ ه: في هذه السنة عاشر المحرّم أمر معزّ الدولة الناس أن يغلقوادكاكينهم، ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة، ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح، وأن يخرج النساء منشورات الشعور، مسوّدات الوجوه، قد شققن ثيابهنّ، يدرن في البلد بالنوائح، ويلطمن وجوههنّ على الحسين بن عليّ ٧، ففعل الناس ذلك، ولم يكن للسنّة قدرة على المنع منه؛ لكثرة الشيعة، ولأنّ السلطان معهم( الكامل في التاريخ: ج ٥ ص ٣٣١، المنتظم: ج ١٤ ص ١٥٠، النجوم الزاهرة: ج ٢ ص ٣٣٤، البداية والنهاية: ج ١١ ص ٢٧٦).
[٢]. ذكر المقريزي أنّ ابن زولاق قال في كتاب سيرة المعزّ لدين اللَّه: في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستّين وثلاثمئة، انصرف خلق من الشيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة[ المراد بهم جيش الخليفة والذين كانوا من أهالي المغرب] ورجالاتهم، بالنياحة والبكاء على الحسين ٧( الخطط المقريزية: ج ٢ ص ٢٨٩).
[٣]. قال: اليوم العاشر منه[ المحرم] يُسمّى عاشوراء ... وأمّا الشيعة فإنّهم ينوحون ويبكون أسفاً لقتل سيّدالشهداء فيه، ويظهرون ذلك بمدينة السّلام[ بغداد] وأمثالها من المدن والبلاد، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء( آثار الباقية: ص ٤٢٠).