موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
ثُمَّ قالَ: يَابنَ شَبيبٍ! إنَّ المُحَرَّمَ هُوَ الشَّهرُ الَّذي كانَ أهلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمونَ فيهِ الظُّلمَ وَالقِتالَ لِحُرمَتِهِ، فَما عَرَفَت هذِهِ الامَّةُ حُرمَةَ شَهرِها، ولا حُرمَةَ نَبِيِّها، لَقَد قَتَلوا في هذَا الشَّهرِ ذُرِّيَّتَهُ، وسَبَوا نِساءَهُ، وَانتَهَبوا ثَقَلَهُ، فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُم ذلِكَ أبَداً.
يَابنَ شَبيبٍ! إن كُنتَ باكِياً لِشَيءٍ فَابكِ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَما يُذبَحُ الكَبشُ، وقُتِلَ مَعَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ما لَهُم فِي الأَرضِ شَبيهونَ، ولَقَد بَكَتِ السَّماواتُ السَّبعُ وَالأَرَضونَ لِقَتلِهِ، ولَقَد نَزَلَ إلَى الأَرضِ مِنَ المَلائِكَةِ أربَعَةُ آلافٍ لِنَصرِهِ، فَلَم يُؤذَن لَهُم، فَهُم عِندَ قَبرِهِ شُعثٌ غُبرٌ إلى أن يَقومَ القائِمُ ٧، فَيَكونونَ مِن أنصارِهِ و شِعارُهُم: يا لَثاراتِ الحُسَينِ ٧.
يَابنَ شَبيبٍ! لَقَد حَدَّثَني أبي عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ :، أنَّهُ لَمّا قُتِلَ جَدِّيَ الحُسَينُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ أمطَرَتِ السَّماءُ دَماً و تُراباً أحمَرَ.
يَابنَ شَبيبٍ! إن بَكَيتَ عَلَى الحُسَينِ ٧ حَتّى تَصيرَ دُموعُكَ عَلى خَدَّيكَ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنبٍ أذنَبتَهُ، صَغيراً كانَ أو كَبيراً، وقَليلًا كانَ أو كَثيراً.
يَابنَ شَبيبٍ! إن سَرَّكَ أن تَلقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ولا ذَنبَ عَلَيكَ فَزُرِ الحُسَينَ ٧.
يَابنَ شَبيبٍ! إن سَرَّكَ أن تَسكُنَ الغُرَفَ المَبنِيَّةَ فِي الجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ ٦ فَالعَن قَتَلَةَ الحُسَينِ ٧.
يَابنَ شَبيبٍ! إن سَرَّكَ أن يَكونَ لَكَ مِنَ الثَّوابِ مِثلُ ما لِمَنِ استُشهِدَ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ فَقُل مَتى ذَكَرتَهُ: يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم فَأَفوزَ فَوزاً عَظيماً.
يَابنَ شَبيبٍ! إن سَرَّكَ أن تَكونَ مَعَنا فِي الدَّرَجاتِ العُلى مِنَ الجِنانِ فَاحزَن لِحُزنِنا، وَافرَح لِفَرَحِنا، وعَلَيكَ بِوِلايَتِنا، فَلَو أنَّ رَجُلًا أحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ عز و جل