موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
وسمّي عام ٦١ للهجرة بعام الحزن[١]. وتفيد رواية دعائم الإسلام عن الإمام الصادق ٧ أنّ المراثي كانت تُنشد على الإمام الحسين ٧ ثلاث سنوات برمّتها بعد حادثة عاشوراء.[٢] كما تفيد رواية اخرى عن الإمام الصادق ٧ بأنّ أهل البيت لم يخرجوا من حالة العزاء منذ استشهاده ٧ حتى هلاك ابن زياد:
مَا اختَضَبَت مِنَّا امرَأَةٌ، ولَا ادَّهَنَت، ولَا اكتَحَلَت، ولا رَجَّلَت، حَتّى أتانا رَأسُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، وما زِلنا في عَبرَةٍ بَعدَهُ.[٣]
٣. لبس السواد في عزاء سيّد الشهداء ٧
أوّل من لبس السواد في عزاء الإمام الحسين ٧ هو امّ سلمة رضى الله عنه زوج النبيّ ٦، ونساء بني هاشم.[٤]
وهذا السلوك له دلالة على أنّ لبس السواد كان له جذور في السنّة النبوية[٥] وإنّه كان لباس الحزن منذ العصور السابقة أيضاً، ولهذا اختار أبو مسلم في بداية ثورته اللباس الأسود؛ بهدف الاستغلال الإعلامي ضدّ دولة بني اميّة، بحيث عُرِفوا في التارخ بالمسوّدة، حيث كانوا يقولون:
هذا السواد حدادُ آلِ محمّد، وشهداء كربلاء وزيدٍ، ويحيى.[٦]
وتعدّ الملابس السوداء في عصرنا الحاضر أيضاً علامة العزاء بين أتباع أهل
[١]. مقتل الحسين للخوارزمي: ج ٢ ص ٤٠، التذكرة للقرطبي: ج ٢ ص ٤٥٣.
[٢]. راجع: ص ١٧٢( الفصل الأوّل/ النياحة عليه ثلاث سنين).
[٣]. راجع: ص ١٧٢( الفصل الأوّل/ استمرار مأتم أهل البيت إلى قتل ابن زياد) وفي التذكرة الحمدونية: ج ٩ ص ١٥٠ الرقم ٣٥٩:« لمّا قُتل الحسين بن علي ٧ كان النوح عليه بالمدينة في كلّ بيت سنة كاملة، ثمّ نيح عليه السنة الثانية في كلّ جمعة، ثمّ نيح عليه في الثالثة في كلّ شهر».
[٤]. راجع: ص ١٧٣( الفصل الأوّل/ أوّل من لبس السواد في مأتم الحسين ٧).
[٥]. نُقل عن أسماء بنت عميس أنّه لمّا قُتل جعفر بن أبي طالب، أمرها النبي ٦ بالتسلّب، فقال:« تسلّبيثلاثاً» أي البسي السواد ثلاثاً( راجع: فتح الباري: ج ٩ ص ٤٢٩، لسان العرب: ج ١ ص ٤٧٢« سلب»).
[٦]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٣ ص ٣٠٠.