موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
٣/ ٢
دِعبِلٌ الخُزاعِيُ
[١]
٢٩٢٣. مختصر أخبار شعراء الشيعة: قالَ دِعبِلٌ: لَمّا قُلتُ: «مَدارِسُ آياتٍ» نَذَرتُ ألّا اسمِعَها أحَداً قَبلَ الرِّضا ٧، فَسِرتُ إلَيه؛ وكانَ وَلِيَّ عَهدِ المَأمونِ بِخُراسانَ، فَلَمّا وَصَلتُ إلَيهِ أنشَدتُهُ إيّاها فَاستَحسَنَها وقالَ: لا تُنشِدها أحَداً حَتّى آمُرَكَ. وَاتَّصَلَ خَبَري بِالمَأمونِ فَأَحضَرَني وأَمرَني بِإِنشادِها، فَقُلتُ: لا أعرِفُها، فَقالَ: يا غُلامُ! سَل ابنَ عَمِّيَ الرِّضا أن يَحضُرَ، فَلَمّا حَضَرَ قالَ لَهُ: يا أَبَا الحَسَنِ، إنّي قُلتُ لِدعبِلٍ يُنشِدُني «مَدارِسُ آياتٍ» فَذَكَرَ أنَّهُ لا يَعرِفُها! فَالتَفَتَ إلَيَّ الرِّضا ٧، وقالَ: أنشِدها، فَاندَفَعتُ انشِدُ:
|
تَجاوَبنَ بِالإِرنانِ وَالزَّفَراتِ |
نَوائِحُ عُجمِ اللَّفظِ وَالنَّطِقاتِ ... |
|
|
مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ |
ومَنزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ |
|
|
لِآلِ رَسولِ اللَّهِ بِالخَيفِ مِن مِنى |
وبِالبَيتِ وَالتَّعريفِ وَالجَمَراتِ |
|
|
دِيارٌ لِعَبدِ اللَّهِ بِالخَيفِ مِن مِنى |
وَلِلسَيِّدِ الدّاعي إلَى الصَّلَواتِ |
|
|
دِيارُ عَلِيٍّ وَالحُسَينِ وَجَعفَرٍ |
وَحَمزَةَ وَالسَّجادِ ذِي الثَّفِناتِ |
|
|
دِيارٌ لِعَبدِ اللَّهِ وَالفَضلِ صِنوِهِ |
نَجِيِّ رَسولِ اللَّهِ فِي الخَلَواتِ |
[١]. أبو عليّ دعبل بن عليّ بن رزين الخزاعي، ولد سنة ١٤٨ ه، كان شاعراً أديباً، ويعدّ من أكابر شعراء القرن الثالث. وكان شديد الحبّ والولاء لأهل البيت :، حتّى كان يُسمع منه وهو يقول: أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة، لست أجد أحداً يصلبني عليها؛ وذلك لشدّة ذبّه عن أهل البيت النبويّ الطاهر والوقيعة في مناوئيهم. وله القصيدة التائيّة المعروفة التي أنشدها الإمامَ الرضا ٧.
قال الجاحظ: سمعت دعبل بن عليّ يقول: مكثت نحو ستّين سنة، ليس من يوم ذرّ شارقه إلّاوأنا أقول فيه شعراً. واستشهد ظلماً وعدواناً وهو شيخ كبير سنة ٢٤٦ ه في نواحي الأهواز، وحُمل إلى الشوش ودُفن بها( راجع: الغدير: ج ٢ ص ٣٦٣).