موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
مراسم العزاء في محرّم في كتب رحلات السوّاح
من المناسب الآن أن نسلّط الضوء على ما كتبه الرحّالة الذين زاروا إيران. فقد قدّم «بيترودلاواله» الذي سافر إلى إيران في سنة ١٦١٨ م/ ١٢٠٧ ه. ق، تقريراً واضحاً وطريفاً في رحلته كالتالي:
إنّ الناس يعمّهم الحزن في العشرة الاولى من محرّم، ويرتدون ثياب العزاء في الملأ العامّ ويسيرون في الحارات والأزقّة، ويتذكّرون مصيبة الإمام الحسين ٧ بهذه الحركة التي يطغى عليها الحزن والألم. كما أنّ البعض يلطّخون أجسامهم باللون الأحمر؛ علامة على الدم المسفوك جوراً والأعمال القبيحة التي ارتُكبت في ذلك العصر. وينشدون أثناء ذلك الأشعار الحزينة بانسجام، ويضربون بالأعواد بعضها على بعض بحيث تصدر منها الألحان الحزينة، وعند الظهر يجتمعون في الساحة وينشد عليهم المراثي أحد الخطباء من نسل آل محمّد ٦، ويتحدّث عن الحسين ٧ ويسرد أحداث ذلك اليوم. وكانت هذه المراسم تقام في المساجد نهاراً وفي الأماكن العامّة والبيوت ليلًا. فالراثي ينشد والناس يبكون ويردّدون «آه يا حسين! سيّدنا يا حسين!».
كما قدّم تقريراً دقيقاً عن كيفيّة حمل السلاح على الخيل والنعوش الرمزيّة، ووضع الأطفال على سروج الخيل والتوابيت كتعبير عن التشييع الرمزي.[١]
كما سافر «تاورنيه»[٢] إلى إيران في العامين ١٦٣٢ و ١٦٦٧ م وروى في رحلته أساليب
[١]. سفرنامة پيتر ودلاواله( بالفارسية)، القسم الرابع: ص ١٢٢.
[٢]. جان تاتيت تاورنيه، السائح الفرنسي( المولود عام ١٦٠٥ م)، الذي قدم إلى إيران في عهد حكم الشاهصفي والشاه عبّاس الثاني والشاه سليمان( سفرنامة تاورنيه« بالفارسية»).