موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩
٢٨١٩. الخصال عن مُحَمَّد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد اللَّه [الصادق] ٧: البَكّاؤونَ خَمسَةٌ:
آدَمُ، ويَعقوبُ، ويوسُفُ :، وفاطِمَةُ بِنتُ مُحَمَّدٍ ٦، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٨.
فَأَمّا آدَمُ ٧ فَبَكى عَلَى الجَنَّةِ حَتّى صارَ في خَدَّيهِ أمثالُ الأَودِيَةِ، وأمّا يَعقوبُ ٧ فَبَكى عَلى يوسُفَ ٧ حَتّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، وحَتّى قيلَ لَهُ: «تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ».[١]
وأمّا يوسُفُ ٧ فَبَكى عَلى يَعقوبَ ٧ حَتّى تَأَذّى بِهِ أهلُ السِّجنِ، فَقالوا لَهُ: إمّا أن تَبكِيَ اللَّيلَ وتَسكُتَ بِالنَّهارِ، وإمّا أن تَبكِيَ النَّهارَ وتَسكُتَ بِاللَّيلِ فَصالَحَهُم عَلى واحِدٍ مِنهُما.
وأمّا فاطِمَةُ ٣، فَبَكَت عَلى رَسولِ اللَّهِ ٦ حَتى تَأَذّى بِها أهلُ المَدينَةِ، وقالوا لَها:
قَد آذَيتِنا بِكَثرَةِ بُكائِكِ، فَكَانَت تَخرُجُ إلَى المَقابِرِ- مَقابِرِ الشُّهَداءِ- فَتَبكي حَتّى تَقضِيَ حاجَتَها ثُمَّ تَنصَرِفُ.
وأمّا عَلِيُّ بنُ الحُسَين ٨ فَبَكى عَلَى الحُسَينِ ٧ عِشرينَ سَنَةً أو أربَعينَ سَنَةً[٢]، ما وُضِعَ بَينَ يَدَيهِ طَعامٌ إلّابَكى حَتّى قالَ لَهُ مَولىً لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، إنّي أخافُ عَلَيكَ أن تَكونَ مِنَ الهالِكينَ. قالَ: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»[٣] إنّي ما أذكُرُ مَصرَعَ بَني فاطِمَةَ إلّاخَنَقَتني لِذلِكَ عَبرَةٌ.[٤]
[١]. يوسف: ٨٥.
[٢]. الترديد من الراوي، والظاهر أنّ الصواب عشرون لا أربعون؛ وذلِكَ لأنّ الإمام زين العابدين ٧ توفّيبعد شهادة أبيه الحُسَينِ بحوالي( ٣٤) سنة وذلِكَ في سنة ٩٥ ه! إلّاأن يكون ذكر الأربعين بعنوان التقريب لا التحديد، وأن يكون المقصود أنّه ٧ بكى أباه إلى آخر عمره الشريف، كما ورد في الخبر الآتي.
[٣]. يوسف: ٨٦.
[٤]. الخصال: ص ٢٧٢ ح ١٥، الأمالي للصدوق: ص ٢٠٤ ح ٢٢١، مكارم الأخلاق: ج ٢ ص ٩٣-