موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥
حيث كانوا يسعون قدر إمكانهم من أجل أن لا يطوي النسيان حادثة عاشوراء.
وفي مصر أيضاً كان الناس في عهد حكومتي الإخشيد وكافور غير الشيعيتين (٣٢٣- ٣٥٨ ه. ق)، يتجمّعون عند قبري السيّدتين امّ كلثوم ونفيسة، ويقيمون العزاء، حتّى أنّ حكومة كافور كانت قد بثّت الشرطة في الصحراء لمنع إقامته.[١]
ويبدو أنّ هذه الروايات القليلة تيسّر للمؤرّخين روايتها بعد عهد اكتساب مراسم العزاء الطابع الرسمي في بغداد ومصر؛ ذلك لأنّ الدول الشيعيّة كانت قد اقيمت، والمؤسّسات الرسميّة قد اوجدت، فاضطرّ المؤرّخون إلى أن يرووا ماكان يحدث، ومن جملتها مراسم العزاء والحداد وغيرها.
المرحلة الرابعة (اكتساب مراسم العزاء في محرّم الطابع الرسمي في القرنين الرابع والخامس الهجريّين)
في بداية القرن الرابع الهجري تأسّست دولة البويهيّين[٢] في إيران، ودولة الفاطميّين[٣]
[١]. قال ابن زولاق في كتاب سيرة المعزّ لدين اللَّه: في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستّين وثلاثمئة[ ٣٦٣] انصرف خلق من الشيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر كلثوم ونفيسة ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالتهم بالنياحة والبكاء على الحسين ٧ ... وقد كانت مصر لا تخلو منهم في أيّام الإخشيدية والكافورية-( وكافور من موالي محمّد الإخشيد، كان قد اشتراه وأعتقه، ثمّ جعله وزيراً، ثمّ تولّى حكومة مصر وسوريا بالتدريج)-[ سنة ٣٢٣ إلى ٣٥٨] في يوم عاشوراء عند قبر كلثوم وقبر نفيسة، وكان السودان وكافور يتعصّبون على الشيعة وتتعلّق السودان في الطرقات بالناس ويقولون للرجل من خالك؟ فإن قال معاوية أكرموه، وإن سكت لقي المكروه واخذت ثيابه وما معه، حتّى كان كافور قد وكّل بالصحراء ومنع الناس من الخروج( الخطط المقريزية: ج ٢ ص ٢٨٩).
[٢]. مسقط رأس البويهيين هو منطقة الديلم الإيرانية( وهي محافظة جيلان الفعلية) وكانت هذه المنطقةوالمناطق حولها نظير طبرستان من المناطق الشيعية، خاصّة وأنّها كانت قد جرّبت دولة العلويين لفترة. ولذلك فقد عُرفوا أيضاً باسم« الديلميين»، كما اشتهروا باعتناق المذهب الشيعي.
[٣]. أثّرت جهود الدعاة الإسماعيليين في عام ٢٩٦ ه. ق، وأسّس عبيد اللَّه المهدي دولة الإسماعيليين المعروفين ب« الفاطميين» بنزعة شيعية إسماعيلية، في المغرب، وهيّأ الفراغ الذي تركته دولة المقتدر في-