موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
قالَ: يا إبراهيمُ! فَإِنَّ طائِفَةً تَزعُمُ أنَّها مِن امَّةِ مُحَمَّدٍ سَتَقتُلُ الحُسَينَ ابنَهُ مِن بَعدِهِ ظُلماً وعُدواناً كَما يُذبَحُ الكَبشُ، ويَستَوجِبونَ بِذلِكَ سَخَطي.
فَجَزِعَ إبراهيمُ ٧ لِذلِكَ، وتَوَجَّعَ قَلبُهُ، وأقبَلَ يَبكي.
فَأَوحَى اللَّهُ عز و جل: يا إبراهيمُ! قَد فَدَيتُ جَزَعَكَ عَلَى ابنِكَ إسماعيلَ، لَو ذَبحتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ عَلَى الحُسَينِ وقَتلِهِ، وأوجَبتُ لَكَ أرفَعَ دَرَجاتِ أهلِ الثَّوابِ عَلَى المَصائِبِ، وذلِكَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: «وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»[١].[٢]
٤/ ٦
بُكاءُ عيسى ٧
٢٧٨٦. كمال الدين عن ابن عبّاس: كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ ٧ في خَرجَتِهِ إلى صِفّينَ، فَلَمّا نَزَلَ بِنينَوى- وهُوَ شَطُّ الفُراتِ-... قالَ لي: يَابنَ عَبّاسٍ! اطلُب لي حَولَها بَعرَ الظِّباءِ، فَوَاللَّهِ، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ قَطُّ، وهِيَ مُصفَرَّةٌ، لَونُها لَونُ الزَّعفَرانِ.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: فَطَلَبتُها فَوَجَدتُها مُجتَمِعَةً، فَنادَيتُهُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! قَد أصَبتُها عَلَى الصِّفَةِ الَّتي وَصَفتَها لي.
فَقالَ عَلِيٌّ ٧: صَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ، ثُمَّ قامَ يُهَروِلُ إلَيها، فَحَمَلَها وشَمَّها، وقالَ:
هِيَ هِيَ بِعَينِها، تَعلَمُ- يَابنَ عَبّاسٍ- ما هذِهِ الأَبعارُ؟ هذِهِ قَد شَمَّها عيسَى بنُ مَريَمَ ٧، وذلِكَ أنَّهُ مَرَّ بِها ومَعَهُ الحَوارِيّونَ، فَرَأى هذِهِ الظِّباءَ مُجتَمِعَةً، فَأَقبَلَت إلَيهِ الظِّباءُ وهِيَ تَبكي، فَجَلَسَ عيسى ٧، وجَلَسَ الحَوارِيّونَ، فَبَكى وبَكَى
[١]. الصافّات: ١٠٧.
[٢]. الخصال: ص ٥٨ ح ٧٩، عيون أخبار الرضا ٧: ج ١ ص ٢٠٩ ح ١، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٤٩٧ ح ١٢، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٢٥ ح ٦.