موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
٢٦٦٩. الفتوح: دَعَا [المُختارُ] بِرَجُلٍ مِن أصحابِهِ، يُقالُ لَهُ حَوشَبُ بنُ يَعلَى الهَمدانِيُّ، فَقالَ:
وَيحَكَ يا حَوشَبُ، أنتَ تَعلَمُ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ مِن قَتَلَةِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، وهَوُ الَّذي قالَ لَهُ بِكَربَلاءَ ما قالَ؟! وَاللَّهِ، ما يَهنِئُنِي النَّومُ ولَا القرَارُ ورَجُلٌ مِن قَتَلَةِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ يَمشي عَلى وَجهِ الأَرضِ، وقَد بَلَغَني أنَّهُ في قَريَةٍ إلى جَنبِ القادِسِيَّةِ، فَسِر إلَيهِ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِكَ، فَإِنَّكَ تَجِدُهُ لاهِياً مُتَصَيِّداً، أو قائِماً مُتَلَبِّداً، أو خائِفاً مُتَلدِّداً، أو كامِناً مُتَرَدِّداً، فَاقتُلهُ وجِئني بِرَأسِهِ.
قالَ: فَخَرَجَ حَوشَبُ بنُ يَعلَى الهَمدانِيُّ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِهِ، حَتّى صارَ إلى قَريَةِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ، وعَلِمَ ابنُ الأَشعَثِ بِذلِكَ، فَخَرَجَ مِن بابٍ لَهُ آخَرَ في جَوفِ اللَّيلِ هارِباً، ومَضى نَحوَ البَصرَةِ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ.
قالَ: وأصبَحَ حَوشَبُ بنُ يَعلى هذا وقَد عَلِمَ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ قَد هَرَبَ، فَكَتَبَ إلَى المُختارِ بِذلِكَ، فَكَتَبَ إلَيهِ المُختارُ: إنَّكَ قَد ضَيَّعتَ الحَزمَ ولَم تَأخُذ بِالوَثيقَةِ، فَإِذا قَد فاتَكَ الرَّجُلُ فاهدِم قَصرَهُ، وَاخرِب قَريَتَهُ، وَائتِني بِأَموالِهِ.
قالَ: فَهَدَمتُ دارَ محُمَّدِ بنِ الأَشعَثِ، وأمَرَ المُختارُ بِنَقضِها، فَبَنَوا بِهِ دارَ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ الكِندِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قالَ: وصارَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ، فَالتَجَأَ إلَيهِ.
فَقالَ لَهُ مُصعَبٌ: ما وَراءَكَ؟ فَقالَ: وَرائي- وَاللَّهِ أيُّهَا الأَميرُ- التُّركُ وَالدَّيلَمُ،[١] هذَا المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ قَد غَلَبَ عَلَى الأَرضِ، فَهُوَ يَقتُلُ النَّاسَ كَيفَ شاءَ، وقَد قَتَلَ إلَى السّاعَةِ هذِهِ مِمَّن يُتَّهَمُ بِقِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ أكثَرَ مِن ثَلاثَةِ آلافٍ؛ وقَد كانَ أعطانِي الأَمانَ، ثُمَّ إنَّهُ بَعَثَ إلَيَّ بِبَعضِ أصحابِهِ، فَأَرادَ قَتلي، فَهَرَبتُ
[١]. الظاهر أنّ مراده جيش المختار، فشبّههم بالترك والديلم؛ لأنّهم لم يكونوا قد دخلوا الإسلام آنذاكوكانوا في حرب مع جيوش المسلمين.