موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧
١/ ٤
أوَّلُ مَن أقامَ المَأتَمَ
١/ ٤- ١
إقامَةُ المَأتَمِ في كَربَلاءَ
أ- نُدبَةُ زَينَبَ ٣ عَلى نَعشِ أخيها
٢٦٩٩. الملهوف: أخرَجُوا النِّساءَ مِنَ الخَيمَةِ، وأشعَلوا فيهَا النّارَ، فَخَرَجنَ حَواسِرَ، مُسَلَّباتٍ حافياتٍ باكِياتٍ، يَمشينَ سَبايا في أسرِ الذِّلَّةِ، وقُلنَ: بِحَقِّ اللَّهِ إلّاما مَرَرتُم بِنا عَلى مَصرَعِ الحُسَينِ ٧، فَلَمّا نَظَرَتِ النِّسوَةُ إلَى القَتلى صِحنَ وضَرَبنَ وُجوهَهُنَّ.
قالَ [الرّاوي]: فَوَ اللَّهِ، لا أنسى زَينَبَ ابنَةَ عَلِيٍّ ٧ وهِيَ تَندُبُ الحُسَينَ ٧ وتُنادي بِصَوتٍ حَزينٍ، وقَلبٍ كَئيبٍ: وا مُحَمَّداه! صَلّى عَلَيكَ مَليكُ السَّماءِ، هذا حُسَينٌ بِالعَراءِ، مُرَمَّلٌ[١] بِالدِّماءِ، مُقَطَّعٌ الأَعضاءِ، وا ثُكلاه! وبَناتُكَ سَبايا، إلَى اللَّهِ المُشتَكى، وإلى محمّدٍ المُصطَفى، وإلى عَلِيٍّ المُرتَضى، وإلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ، وإلى حَمزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ.
وا مُحَمَّداه! وهذا حُسَينٌ بِالعَراءِ، تَسفي[٢] عَلَيهِ ريحُ الصَّبا، قَتيلُ أولادِ البَغايا، وَاحُزناه! واكَرباه عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ! اليَومَ ماتَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ ٦، يا أصحابَ مُحَمَّدٍ، هؤُلاءِ ذُرِّيَّةُ المُصطَفى يُساقونَ سَوقَ السَّبايا.[٣]
[١]. رَمَّلَهُ بالدَّم فَتَرمّل: أي تَلطّخَ( الصحاح: ج ٤ ص ١٧١٣« رمل»).
[٢]. سَفَتِ الريحُ التُّرابَ: ذَرَّتهُ أو حملته( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٤٣« سفت»).
[٣]. الملهوف: ص ١٨٠، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٨.