موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
أماناً، فَفَعَلَ، قالَ: فَأَنَا رَأَيتُ أمانَهُ وقَرَأتُهُ، وهُوَ:
«بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا أمانٌ مِنَ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ لِعُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، إنَّكَ آمِنٌ بِأَمانِ اللَّهِ عَلى نَفسِكَ ومالِكَ وأهلِكَ وأهلِ بَيتِكَ ووُلدِكَ، لا تُؤاخَذُ بِحَدَثٍ كانَ مِنكَ قَديماً، ما سَمِعتَ وأطَعتَ ولَزِمتَ رَحلَكَ وأهلَكَ ومِصرَكَ، فَمَن لَقِيَ عُمَرَ بنَ سَعدٍ مِن شُرطَةِ اللَّهِ وشيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ومِن غَيرِهِم مِنَ النّاسِ، فَلا يَعرِض لَهُ إلّابِخَيرٍ».
شَهِدَ السّائِبُ بنُ مالِكٍ، وأحمَرُ بنُ شُمَيطٍ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ شَدّادٍ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ كامِلٍ، وجَعَلَ المُختارُ عَلى نَفسِهِ عَهدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَيَفِيَنَّ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما أعطاهُ مِنَ الأَمانِ، إلّاأن يُحدِثَ حَدَثاً، وأشهَدَ اللَّهَ عَلى نَفسِهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهيداً.
قالَ: فَكانَ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ٧ يَقولُ: أمّا أمانُ المُختارِ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ إلّا أن يُحدِثَ حَدَثاً، فَإِنَّهُ كانَ يُريدُ بِهِ إذا دَخَلَ الخَلاءَ فَأَحدَثَ.
قالَ: فَلَمّا جاءَهُ العُريانُ بِهذا، خَرَجَ مِن تَحتِ لَيلَتِهِ حَتّى أتى حَمّامَهُ، ثُمَّ قالَ في نَفسِهِ: أنزِلُ داري، فَرَجَعَ فَعَبَرَ الرَّوحاءَ، ثُمَّ أتى دارَهُ غُدوَةً وقَد أتى حَمّامَهُ، فَأَخبَرَ مَولىً لَهُ بِما كانَ مِن أمانِهِ وبِما اريدَ بِهِ، فَقالَ لَهُ مَولاهُ: وأيُّ حَدَثٍ أعظَمُ مِمّا صَنَعتَ، إنَّكَ تَرَكتَ رَحلَكَ وأهلَكَ وأقبَلتَ إلى هاهُنا، ارجِع إلى رَحلِكَ، لا تَجعَلَنَّ لِلرَّجُلِ عَلَيكَ سَبيلًا، فَرَجَعَ إلى مَنزِلِهِ وأتَى المُختارَ بِانِطلاقِهِ، فَقالَ: كَلّا إنَّ في عُنُقِهِ سِلسِلَةً سَتَرُدَّهُ لَو جَهَدَ أن يَنطَلِقَ مَا استَطاعَ.
قالَ: وأصبَحَ المُختارُ، فَبَعَثَ إلَيهِ أبا عَمرَةَ وأمَرَهُ أن يَأتِيَهُ بِهِ، فَجاءَهُ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ، فَقالَ: أجِبِ الأَميرِ، فَقامَ عُمَرُ، فَعَثَرَ في جُبَّةٍ لَهُ، ويَضرِبُهُ أبو عَمرَةَ بسِيَفِهِ فَقَتَلَهُ، وجاءَ بِرَأسِهِ في أسفَلِ قَبائِهِ حَتّى وَضَعَهُ بَينَ يَدَيِ المُختارِ.
فَقالَ المُختارُ لِابنِهِ حَفصِ بنِ عُمَرِ بنِ سَعدٍ، وهُوَ جالِسٌ عِندَهُ: أتَعرِفُ هذَا