موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
هو أوّل الشروط لقرّاء المراثي الحقيقيّين، والذين يفقدون هذا الشرط لا يمتلكون صلاحية ذكر مصائب أهل البيت : مهما بلغوا من الإخلاص.
وقد بحثنا في هذا المجال في مدخل الكتاب وعمدنا إلى التعريف الإجمالي بأهمّ المصادر المعتبرة وغير المعتبرة. وذكر المحدّث النوري في كتابه لؤلؤ ومرجان ما يلي:
جاء شخص في كرمانشاه إلى العالم الكامل السيد محمّد علي صاحب المقامع وغيره قدس سره، وقال له: رأيت في المنام أنّني أنهش بأسناني لحماً من جسم سيّد الشهداء ٧! ولم يكن السيّد يعرفه، فأطرق برأسه واستغرق في التفكير، ثمّ قال له:
لعلّك تقرأ المراثي؟ فقال: نعم، فقال: اتركها، أو انقل من الكتب المعتبرة.[١]
٣. الروايات المشينة
يمثّل الحسين بن عليّ ٧ مظهر العزّة الإلهية، وتعدّ عاشوراء رمز الملحمة والعزّة الحسينية، وشعار «هيهات منّا الذلّه» الذي من شأنه أن يهزم الأعداء، هو تراثه النفيس، وقد روي في المصادر المعتبرة أنّه ٧ خاطب الأعداء في خطبة ملحمية في يوم عاشوراء قائلًا:
ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ؛ بَينَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وهَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ، يَأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَت، وحُجورٌ طَهُرَت، وانوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ[٢]، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ.[٣]
كما قال- مجيباً للقائلين له: لا نخلّيك حتّى تضع يدك في يد عبيد اللَّه بن زياد-:
[١]. لؤلؤ ومرجان( بالفارسيّة): ص ٢٥٣.
[٢]. الجدير بالذكر أنّ التعبير عن الإمام الحسين ٧ ب« ذى النفس الأبيّة» قد صدر من أعدائه ومناوئيه أيضاً( راجع: ج ١ ص ٣٧١ ح ٤٥٢ و تجارب الامم: ج ٢ ص ٧١).
[٣]. راجع: ج ٤ ص ١١٥ ح ١٦٢٨.