موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
التاريخيّة.[١] وقد كانت مراسم العزاء تُعطّل في ظلّ هذه الدولة لبعض الأسباب؛ إلّاأنّها استمرّت حتّى سقوط الفاطميّين.[٢]
ومع إمساك الأيّوبيين لزمام الحكم والذين بذلوا جهوداً واسعة من أجل محو الثقافة الشيعيّة،[٣] كان من الطبيعيّ أن يحولوا دون إقامة شعائر العزاء. ومع كلّ ذلك، فقد كان الشيعة في المناطق البعيدة عن مركز الحكومة مثل: الشام وحلب وشمال العراق يستغلّون كلّ فرصة من أجل إقامة شعائرهم؛ ومن جملتها إقامة مجالس العزاء. وعلى سبيل المثال،
[١]. في الخطط المقريزية- في مدفن الرأس الشريف-: ثمّ دُفن عند قبّة الديلم بباب دهليز الخدمة، فكانكلّ من يدخل الخدمة يقبّل الأرض أمام القبر، وكانوا ينحرون في يوم عاشوراء عند القبر الإبل والبقر والغنم، ويكثرون النوح والبكاء، ويسبّون من قتل الحسين. ولم يزالوا على ذلك حتى زالت دولتهم( الخطط المقريزية: ج ٢ ص ٢٨٤ وراجع: ص ٢٩٠ و ٢٩١).
[٢]. مات العاضد في يوم عاشوراء سنة سبع وستّين وخمسمئة( ٥٦٧)، وانقضت دولة الفاطميين من مصر بموته( النجوم الزاهرة: ج ٣ ص ٣٥٦).
[٣]. كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومراسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي ٦ ... يوم عاشوراء: كانوا يتّخذونه يوم حزن تتعطّل فيه الأسواق، ويُعمل فيه السماط العظيم المُسمّى سماط الحزن، وقد ذكر عند ذكر« المشهد الحسيني» فانظره. وكان يصل إلى الناس منه شيء كثير، فلمّا زالت الدولة اتّخذ الملوك من بني أيّوب يوم عاشوراء يوم سرور؛ يوسّعون فيه على عيالهم، ويتبسّطون في المطاعم، ويصنعون الحلاوات، ويتّخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمّام، جرياً على عادة أهل الشام التي سنّها لهم الحجّاج في أيّام عبدالملك بن مروان؛ ليرغموا بذلك انوف شيعة عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه الذين يتّخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن فيه على الحسين بن عليّ؛ لأنّه قتل فيه. وقد أدركنا بقايا ممّا عمله بنو أيّوب من اتّخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسّط( الخطط المقريزيّة: ج ٢ ص ٣٨٩).