موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
العَرَبِ، فَكَسَرَ الخَراجَ، فَتَقَدَّمتُ إلَيهِ أو أغرَمتُ صُدورَ قَومِهِ، أو أغرَمتُ عَشيرَتَهُ أضرَرتُ بِهِم، وإن تَرَكتُهُ تَرَكتُ مالَ اللَّهِ وأنَا أعرِفُ مَكانَهُ، فَوَجَدتُ الدَّهاقينَ أبصَرَ بِالجِبايَةِ، وأوفى بِالأَمانَةِ، وأهوَنَ فِي المُطالَبَةِ مِنكُم، مَعَ أنّي قَد جَعَلتُكُم امناءَ عَلَيهِم؛ لِئَلّا يَظلِموا أحَداً.
وأمّا قَولُكَ فِي السَّخاءِ فَوَاللَّهِ، ما كان لي مالٌ فَأَجودَ بِهِ عَلَيكُم، ولَو شِئتُ لَأَخَذتُ بَعضَ مالِكُم، فَخَصَصتُ بِهِ بَعضَكُم دونَ بَعضٍ، فَيَقولونَ ما أسخاهُ! ولكِنّي عَمَّمتُكُم، وكانَ عِندي أنفَعَ لَكُم.
وأمّا قَولُكَ: لَيتَني لَم أكُن قَتَلتُ مَن قَتَلتُ، فَما عَمِلتُ بَعدَ كَلِمَةِ الإِخلاصِ عَمَلًا هُوَ أقرَبُ إلَى اللَّهِ عِندي مِن قَتلي مَن قَتَلتُ مِنَ الخَوارِجِ.
ولكِنّي سَاخبِرُكَ بِما حَدَّثتُ بِهِ نَفسي.
قُلتُ: لَيتَني كُنتُ قاتَلتُ أهلَ البَصرَةِ، فَإِنَّهُم بايَعوني طائِعينَ غَيرَ مُكرَهينَ، وَايمُ اللَّهِ، لَقَد حَرَصتُ عَلى ذلِكَ، ولكِنَّ بَني زِيادٍ أتَوني، فَقالوا: إنَّكَ إذا قاتَلتَهُم فَظَهَروا عَلَيكَ لَم يُبقوا مِنّا أحَداً، وإن تَرَكتَهُم تَغَيَّبَ الرَّجُلُ مِنّا عِندَ أخوالِهِ وأصهارِهِ، فَرَفَقتُ لَهُم، فَلَم اقاتِل.
وكُنتُ أقولُ: لَيتَني كُنتُ أخرَجتُ أهلَ السِّجنِ فَضَرَبتُ أعناقَهم، فَأَمّا إذ فاتَت هاتانِ فَلَيتَني كُنتُ أقدَمُ الشّامَ ولَم يُبرِموا أمراً.
قالَ بَعضُهُم: فَقَدِمَ الشّامَ ولَم يُبرِموا أمراً، فَكَأَنَّما كانوا مَعَهُ صِبياناً، وقالَ بَعضُهُم:
قَدِمَ الشّامَ وقَد أبرَموا، فَنَقَضَ ما أبرَموا إلى رَأيِه.[١]
٢٥٦٣. البداية والنهاية: ثُمَّ دَخَلَت سَنَةُ سَبعٍ وسِتّينَ، فَفيها كانَ مَقتلُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ عَلى
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٢٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦١١ نحوه وراجع: الأخبار الطوال: ص ٢٨٤ و الفتوح: ج ٥ ص ١٦٨.