موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠
المرحلة السابعة (مراسم العزاء بعد الصفويين)
اتّجهت الدولة الصفوية إلى الضعف والانحطاط بعد قرنين ولم تستمرّ أمام هجوم أشرف الأفغاني، فسقطت. ولم تُجدِ الجهود المحدودة للشاه طهماسب الثاني نفعاً؛ ولكن نادراً سيطر على الأوضاع على إثر هجومه الصاعق، واستعاد المناطق المحتلّة من الأفغان والدولة العثمانيّة واستردّ السيادة لإيران.
وقد عمل نادر منذ بداية حكمه إلى تغيير الثقافة الدينيّة الشائعة في إيران، بدافع أو بذريعة تحقيق الوحدة والسّلام، ومنع عن بعض الامور ومن جملتها مراسم العزاء على الإمام الحسين ٧، وذكرها على شكل عبارة في ميثاق بيان «مُغان».[١] ويروي لنا الميرزا محمّد خليل المرعشي الصفوي مساعي نادر من أجل محو جميع الشعائر الشيعيّة.[٢]
ولم يدم حكم نادر طويلًا وتولّت الحكم من بعده دول اخرى ذات ميول شيعيّة (مثل الزندية والقاجاريين) وإذا بالشعائر الشيعيّة تحيى مرّة اخرى وتستمرّ شعائر العزاء.
وبعد تولّي «القاجاريين» للسلطة، اتّسعت شعائر العزاء في محرّم كمّاً وكيفاً، وبلغت أساليب العزاء الذروة، وسعى رجال الحكم أيضاً في نشرها، بل إنّهم أسّسوا التكايا والمواكب الحكوميّة. وانتشر العزاء في العراق والهند بالإضافة إلى إيران، وكان الشيعة في مناطق العالم الإسلامي المختلفة يمارسون العزاء. ولكن حدث في إيران افول بعد ذلك الازدهار، وبدأت محاربة المظاهر الدينيّة بنفوذ الاستعمار البريطاني، ومجيء طاغية مستهتر وعديم الهويّة هو «رضاخان» على رأس الحكم، فمنع العزاء منعاً باتّاً، وقد عادت مراسم العزاء إلى حالتها العاديّة بعد خروجه من إيران، لتزدهر كما كانت في القرون الماضية.
[١]. عالم آراي نادري( بالفارسية) لمحمّد كاظم مروي وزير مرو: ج ٣ ص ٩٨٢ و ٩٨٣.
[٢]. مجمع التواريخ لميرزا محمّد خليل مرعشي صفوي: ص ٨٤.