موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
بَصَرِهِ، فَقالَ: كُنتُ مِمَّن حَضَرَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَلَمّا جاءَ اللَّيلُ رَقَدتُ، فَرَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ فِي المَنامِ وبَينَ يَدَيهِ طَستٌ فيها دَمٌ، وريشَةٌ فِي الدَّمِ، وهُوَ يُؤتى بِأَصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَيَأخُذُ الرّيشَةَ، فَيَخُطُّ بِها بَينَ أعيُنِهِم، فَاتِيَ بي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ ما ضَرَبتُ بِسَيفٍ، ولا طَعَنتُ بِرُمحٍ، ولا رَمَيتُ بِسَهمٍ.
قالَ: أفَلَم تُكَثِّر عَدُوَّنا؟! فَأَدخَلَ إصبَعَهُ فِي الدَّمِ- السَّبّابَةَ وَالوُسطى- وأهوى بِهِما إلى عَيني، فَأَصبَحتُ وقَد ذَهَبَ بَصَري.[١]
٢٦٨٠. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي عن ابن رماح: لَقيتُ رَجُلًا مَكفوفاً قَد شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ ٧، فَكانَ النّاسُ يَأتونَهُ ويَسأَلونَهُ عَن سَبَبِ ذَهابِ بَصَرِهِ، فَقالَ: إنّي كُنتُ شَهِدتُ قَتلَهُ عاشِرَ عَشَرَةٍ، غَيرَ أنّي لَم أضرِب ولَم أطعَن ولَم أرمِ، فَلَمّا قُتِلَ رَجَعتُ إلى مَنزِلي، فَصَلَّيتُ العِشاءَ الآخِرَةَ ونُمتُ، فَأَتاني آتٍ في مَنامي وقالَ لي: أجِب رَسولَ اللَّهِ ٦! فَإِذا النَّبِيُّ ٦ جالِسٌ فِي الصَّحراءِ، حاسِرٌ عَن ذِراعَيهِ، آخِذٌ بِحَربَةٍ، ونَطعٌ[٢] بَينَ يَدَيهِ، ومَلَكٌ قائِمٌ لَدَيهِ في يَدِهِ سَيفٌ مِن نارٍ يَقتُلُ أصحابي، فَكُلَّما ضَرَبَ رَجُلًا مِنهُم ضَربَةً التَهَبَت نَفسُهُ ناراً.
فَدَنَوتُ مِنَ النَّبِيِّ ٦ وجَثَوتُ[٣] بَينَ يَدَيهِ، وقُلتُ: السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ، ومَكَثَ طَويلًا مُطرِقاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، وقالَ لي: يا عَبدَ اللَّهِ انتَهَكتَ حُرمَتي، وقَتَلتَ عِترَتي، ولَم تَرعَ حَقّي، وفَعَلتَ وفَعَلتَ.
[١]. تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٥٩، المناقب لابن المغازلي: ص ٤٠٥ ح ٤٥٩ عن أبي النضر الحرمي وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٥٩ و شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٧١ ح ١١٢٠ و كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٦٩.
[٢]. النَّطعُ- بالفتح وبالكسر-: بساط من الأديم[ أي الجلد المدبوغ]( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٨٩« نطع»).
[٣]. جَثا- يَجثو: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٣١« جثا»).