موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
مركز السعي والنشاط والحركة؛ أيالإمام ٧.
وفي قبال ذلك فقد اهتمّ الأئمّة : بنظام الوكالة الذي تمّ تأسيسه في عهد الإمام الباقر والإمام الصادق ٨، فوسّعوا نطاقها، بحيث كانوا ينقلون إلى الشيعة ما يرونه واجباً وأساسيّاً في الهداية. وكان الشيعة أيضاً قد عملوا على تنظيم صفوفهم استناداً إلى هذه التعاليم، وكانوا يرسّخون علاقتهم مع العلماء والمفكّرين الذين كانوا قد تخرّجوا من مدرسة الأئمّة : ويواصلون حياتهم الدينيّة. وهكذا، فقد كان ارتباط الشيعة في الغالب مع العلماء؛ نظراً إلى أوضاع المجتمع من جهة.
ومن جهة اخرى فإنّ الأئمّة : كانوا تحت المراقبة الشديدة والحصار، ولهذا فإنّ ارتباطهم بالشيعة كان ضعيفاً، وعلى هذا فمن الواضح أنّ التاريخ سوف لا يستعرض من أقوالهم وسيرتهم حول «إقامة العزاء في عاشوراء»، وخاصّة في عهد المتوكّل، حيث بلغ الاختناق العامّ ذروته وخاصّة فيما يتعلّق بالذهاب إلى كربلاء وزيارة المرقد الطاهر لسيّد الشهداء ٧.
ومع كلّ ذلك، ونظراً إلى التربية التي كان الشيعة قد تلقّوها في هذا المجال على يد الأئمّة :، فقد أبرزوا اهتماماً بالعزاء على أبي عبد اللَّه الحسين ٧ بشكلٍ جدّي ومارسوه في بيوتهم وأوساطهم، كما كان يقام في عهد الإمامين الباقر والصادق ٨، إلّاأنّ تكتّم الشيعة من جهة، والتعتيم الإعلامي للحكومة من جهة اخرى، حالا دون انعكاس هذه المراسم في المصادر التاريخيّة.
وهكذا وكما سبقت الإشارة، فإنّ التضييق على الشيعة، والمشاكل والعراقيل التي وضعت أمامهم في زيارة قبر الإمام الحسين ٧ وإقامة العزاء عليه في عصر المتوكّل، كلّ ذلك كان قد بلغ ذروته. لكن لمّا تولّى المنتصر العباسي زمام الحكم (عام ٢٤٨ ه. ق)، طلب من الشيعة أن يواصلوا زيارة كربلاء كالسابق[١]، وأمر من جهةٍ اخرى بإعادة بناء مرقد
[١]. الكامل في التاريخ: ج ٤ ص ٣٥٥.