موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
عليّ وعيسى المسيح، وكتب أنّ عمل المسيحيّين أفضل من عمل المسلمين (الشيعة)؛ ذلك لأنّهم يحتفلون بيوم شهادة عيسى المسيح ويظهرون السرور، وأمّا المسلمون فإنّهم ينشدون المراثي ويبكون في يوم شهادة الحسين بن علي، وهكذا فإنّ عمل اولئك أفضل من عمل هؤلاء؛ ذلك لأنّهم يعتبرون الشهادة انتصاراً لعيسى المسيح، لا هزيمة، ولذلك فإنّهم يحتفلون بها، وأمّا المسلمون فيعتبرون الشهادة هزيمة ولذلك يبكون عليه! فهنيئاً للُامّة التي تعتبر الشهادة انتصاراً وتحتفل بها، وتعساً لُامّة تعتبر الشهادة هزيمة وتنوح بسببها!
والجواب عليه هو: أوّلًا: أنّ احتفال المسيحيين بهذه الشهادة قائمٌ على أساس تلك العقيدة الخرافية التي تقول إنّ عيسى قُتل كي يحطّ عنّا أوزار الذنوب، ولذلك فهم يحتفلون لزعمهم خفّة عبء الذنوب عنهم! وهي خرافة. ثانياً: إنّ هذا هو الفرق بين الإسلام والمسيحية المحرّفة؛ فالإسلام دين اجتماعي، والمسيحية دين كلّ مافيه مواعظ أخلاقية. ومن جهة اخرى فإنّه يمكن النظر إلى الحادثة من وجهة نظر فردية تارة ومن وجهة نظر اجتماعية اخرى، وتُعدّ شهادةُ الحسين بن عليّ من وجهة النظر الفردية انتصاراً كما يرى الإسلام.[١]
الجدير بالذكر هو أنّ تحريف الهدف من إقامة مراسم العزاء على الإمام الحسين ٧، والمتمثّل في قصره على التطهّر من الذنوب، والذي يشبه عقيدة المسيحيين الخرافية حول صلب عيسى ٧؛ لا يعني إلغاء دور إقامة العزاء في غفران الذنوب.
وبعبارة اخرى، فإنّ الهدف من إقامة العزاء على الإمام الحسين ٧ هو محو الجهل وإحياء القيم الدينية، وإقامة العزاء بهذا الهدف تستتبع الكثير من البركات للفرد والمجتمع[٢]؛ والذي يُعتبر غفران الذنوب والتزكية الروحية للبشر إحدى هذه البركات؛ حيث إنّ هذه
[١]. المصدر السابق: ص ١٢٨.
[٢]. راجع: ص ٢٠٣( الفصل الرابع/ ثواب البكاء عليهم).