موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١
وقد مضت حركة الإمام ٧ من المواجهة السلميّة الهادئة، إلى المواجهة العنيفة والمهيّجة والصريحة، ووظّف من أجل تحقيق هذا الهدف اسلوب التذكير بحادثة كربلاء وبيان أبعادها، ابتداءً من التذكير العادي بها والبكاء البحت عليها، وحتّى استعراض أبعاد الفاجعة ومداها.
وكان بكاء الإمام ٧ يثير التساؤلات أحياناً، خاصّة عند رؤيته للماء وعند إحضار الطعام.[١] وقد بلغ هذا البكاء من الكثرة والسعة درجة بحيث إنّ الناس كانوا ينصحونه بالإقلال من البكاء حفاظاً على سلامته، ولكنّ الإمام ٧ ومن خلال الإشارة إلى عمق مأساة كربلاء، والمكانة الاجتماعيّة والدينيّة للأشخاص الذين استشهدوا فيها، كان يعتبر البكاء على اولئك الأشخاص الأعزّاء أمراً لازماً ومنطقيّاً من جهة، ومن جهة اخرى كان يشجّع ويحضّ الآخرين عليه. فقد اعتبر البكاء على الإمام ٧ وأصحابه الشهداء سبباً للنجاة من العذاب الإلهي والدخول في الجنّة[٢]، وفي بحبوحة الأمن الإلهي، ولم يكفّ هو نفسه عن البكاء، حتّى هلاك عبيد اللَّه بن زياد والقتلة الآخرين لشهداء كربلاء، بل حتّى نهاية عمره الشريف.[٣]
وعلى هذا فإنّ الإمام زين العابدين ٧ في السنوات الأخيرة من حياته كانت قد توسّعت قاعدتُهُ الاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة من جهة، كما ازداد أصحابُه وأتباعُه وناشرو أفكاره من جهة اخرى. ولذلك، فقد ترك موقفه واتّجاهُه آثاراً عميقة. وبذلك يجب اعتبار عهد إمامة الإمام زين العابدين ٧ مرحلة إعداد الأرضية، وتأسيس سنّة مراسم العزاء على أبي عبد اللَّه ٧.
[١]. راجع: ص ٢٢٨( الفصل الرابع/ بكاء الإمام زين العابدين ٧).
[٢]. راجع: ص ٢٠٣( الفصل الرابع/ ثواب البكاء عليهم).
[٣]. راجع: ص ٢٢٨( الفصل الرابع/ بكاء الإمام زين العابدين ٧).