موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧
٢٦٤٣. تاريخ الطبري عن مسروق بن وائل: كُنتُ في أوائِلِ الخَيلِ مِمَّن سارَ إلَى الحُسَينِ، فَقُلتُ:
أكونُ في أوائِلِها لِعَلّي اصيبُ رَأسَ الحُسَينِ، فَاصيبُ بِهِ مَنزِلَةً عِندَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، قالَ: فَلَمَّا انتَهَينا إلى حُسَينٍ، تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ يُقالُ لَهُ ابنُ حَوزَةَ، فَقالَ: أفيكُم حُسَينٌ؟ قالَ: فَسَكَتَ حُسَينٌ، فَقالَها ثانِيَةً فَأَسكَتَ، حَتّى إذا كانَتِ الثّالِثَةُ، قالَ: قولوا لَهُ: نَعَم، هذا حُسَينٌ، فَما حاجَتُكَ؟ قالَ: يا حُسَينُ أبشِرِ بِالنّارِ.
قالَ: كَذَبتَ، بَل أقدَمُ عَلى رَبٍّ غَفورٍ، وشَفيعٍ مُطاعٍ، فَمَن أنتَ؟ قالَ: ابنُ حَوزَةَ.
قالَ: فَرَفَعَ الحُسَينُ ٧ يَدَيهِ حَتّى رَأَينا بَياضَ إبطَيهِ مِن فَوقِ الثِّيابِ، ثُمَّ قالَ:
اللَّهُمَّ حُزهُ إلَى النّارِ. قالَ: فَغَضِبَ ابنُ حَوزَةَ، فَذَهَبَ لِيُقحِمَ إلَيهِ الفَرَسَ، وبَينَهُ وبَينَهُ نَهرٌ، قالَ: فَعَلِقَت قَدَمُهُ بِالرِّكابِ، وجالَت بِهِ الفَرَسُ، فَسَقَطَ عَنها، قالَ: فَانقَطَعَت قَدَمُهُ وساقُهُ وفَخِذُهُ، وبَقِيَ جانِبُهُ الآخَرُ مُتَعَلِّقاً بِالرِّكابِ.
قالَ: فَرَجَعَ مَسروقٌ وتَرَكَ الخَيلَ مِن وَرائِهِ.
قالَ: فَسَأَلتُهُ، فَقالَ: لَقَد رَأَيتُ مِن أهلِ هذَا البَيتِ شَيئاً لا اقاتِلُهُم أبَداً.[١]
٢٦٤٤. الفتوح: أقبَلَ رَجُلٌ مِن مُعَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ- يُقالُ لَهُ: مالِكُ بنُ حَوزةً- عَلى فَرَسٍ لَهُ حَتّى وَقَفَ عِندَ الخَندَقِ، وجَعَلَ يُنادي: أبشِر يا حُسَينُ! فَقَد تَلفَحُكَ النّارُ فِي الدُّنيا قَبلَ الآخِرَةِ!
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: كَذَبتَ يا عَدُوَّ اللَّهِ! إنّي قادِمٌ عَلى رَبٍّ رَحيمٍ، وشَفيعٍ مُطاعٍ، وذلِكَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ ٦.
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٤؛ عيون المعجزات: ص ٦٥ عن عطاء بن السائب عن أخيه وفيه« عبد اللَّه بن جويرة» وكلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٨٧.