موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩
المعتقدات الشيعيّة في عصر الغيبة، حيث يقول حول يوم عاشوراء:
في اليوم العاشر منه [شهر المحرّم] قُتل سيّدنا أبو عبد اللَّه الحسينبن عليّ ٧ من سنة إحدى وستّين من الهجرة، وهو يوم يتجدّد فيه أحزان محمّد وآل محمّد وشيعتهم. وجاءت الرواية عن الصادقين : باجتناب الملاذ فيه، وإقامة سنن المصائب، والإمساك عن الطعام والشراب إلى أن تزول الشمس، والتغذّي بعد ذلك بما يتغذّى به أصحاب أهل المصائب، كالألبان وما أشبهها دون الملذّ من الطعام والشراب.[١]
العزاء في مصر
مع استقرار الدولة الفاطميّة كانت طائفة من الشيعة تقيم العزاء كما مرّ في يوم عاشوراء عند قبري السيّدتين امّ كلثوم ونفيسة، وقد واصلوا هذه المسيرة بعد فترة داخل مدينة القاهرة وعند مشهد الحسين ٧، واكتسب العزاء في ظلّ هذه الدولة الطابع الحكومي، وكان يقام مقترناً ببعض التشريفات،[٢] حيث ذُكرت كيفيّتها في المصادر
[١]. مجموعة نفيسة: ص ٦٠( مسارّ الشيعة).
[٢]. قال ابن الطوير: إذا كان اليوم العاشر من المحرّم احتجب الخليفة عن الناس، فإذا علا النهار ركبقاضي القضاة والشهود قد غيّروا زيّهم فيكونون كما هو اليوم، ثمّ صاروا إلى المشهد الحسيني، وكان قبل ذلك يُعمل في الجامع الأزهر، فإذا جلسوا فيه ومن معهم من قرّاء الحضرة والمتصدّرين في الجوامع، جاء الوزير فجلس صدراً والقاضي والداعي من جانبيه، والقرّاء يقرؤون نوبة بنوبة، وينشد قوم من الشعراء غير شعراء الخليفة شعراً يرثون به أهل البيت، فإن كان الوزير رافضياً تغلّوا، وإن كان سنّياً اقتصدوا، ولا يزالون كذلك إلى أن تمضي ثلاث ساعات، فيستدعون إلى القصر بنقباء الرسائل، فيركب الوزير وهو بمنديل صغير إلى داره، ويدخل قاضي القضاة والداعي ومن معهما باب الذهب، فيجدون الدهاليز قد فُرشت مصاطبها بالحصر بدل البسط، ويُنصب في الأماكن الخالية من المصاطب دكك لتُلحق بالمصاطب لتُفرش، ويجدون صاحب الباب جالساً هناك، فيجلس القاضي والداعي إلى جانبه والناس على اختلاف طبقاتهم، فيقرأ القرّاء وينشد المنشدون أيضاً، ثمّ يفرش عليها سماط الحزن مقدار ألف زبدية من العدس والملوحات والمخلّلات والأجبان والألبان الساذجة والأعسال-