موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧
٢٥٦٦. سنن الترمذي عن عمارة بن عُمير: لَمّا جيءَ بِرَأسِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وأصحابِهِ، نُضِّدَت[١] فِي المَسجِدِ فِي الرَّحَبَةِ، فَانتَهَيتُ إلَيهِم وهُم يَقولونَ: قَد جاءَت، قَد جاءَت، فَإِذا حَيَّةٌ قَد جاءَت تَخَلَّلُ الرُّؤوسَ حَتّى دَخَلَت في مِنخَرَي عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَمَكَثَت هُنَيهَةً،[٢] ثُمَّ خَرَجَت، فَذَهَبَت حَتّى تَغَيَّبَت، ثُمَّ قالوا: قَد جاءَت، قَد جاءَت، فَفَعَلَت ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً.[٣]
٢٥٦٧. الأمالي للطوسي عن المدائني عن رجاله- في قِيامِ المُختارِ-: قالَ ابنُ الأَشتَرِ: إنّي رَأَيتُ بَعدَمَا انكَشَفَ النّاسُ طائِفَةً مِنهُم قَد صَبَرَت تُقاتِلُ، فَأَقدَمتُ عَلَيهِم، وأقبَلَ رَجُلٌ آخَرُ في كَبكَبَةٍ كَأَنَّهُ بَغلٌ أقمَرُ، يَفرِي النّاسَ، لا يَدنو مِنهُ أحَدٌ إلّاصَرَعَهُ، فَدَنا مِنّي، فَضَرَبتُ يَدَهُ فَأَبَنتُها، وسَقَطَ عَلى شاطِئِ النَّهرِ، فَشُرِّقَت يَداهُ وغُرِّبَت رِجلاهُ، فَقَتَلتُهُ ووَجَدتُ مِنهُ ريحَ المِسكِ، وأظُنُّهُ ابنَ زِيادٍ، فَاطلُبوهُ، فَجاءَ رَجُلٌ، فَنَزَعَ خُفَّيهِ وتَأَمَّلَهُ، فَإِذا هُوَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلى ما وَصَفَ ابنُ الأَشتَرِ، فَاحتَزَّ رَأسَهُ، وَاستَوقَدوا عامَّةَ اللَّيلِ بِجَسَدِهِ، فَنَظَرَ إلَيهِ مِهرانُ مَولى زِيادٍ وكانَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَديداً، فَحَلَفَ ألا يَأكُلَ شَحماً أبَداً.
وأصبَحَ النّاسُ فَحَوَوا ما فِي العَسكَرِ، وهَرَبَ غُلامٌ لِعُبَيدِ اللَّهِ إلَى الشّامِ، فَقالَ لَهُ عَبدُ المَلِكِ بنِ مَروانَ: مَتى عَهدُكَ بِابنِ زِيادٍ؟ فَقالَ: جالَ النّاسُ وتَقَدَّمَ فَقاتَلَ، وقالَ: ايتِني بِجَرَّةٍ فيها ماءٌ، فَأَتَيتُهُ فَاحتَمَلَها، فَشَرِبَ مِنها، وصَبَّ الماءَ بَينَ دِرعِهِ
[١]. تُنضَدُ: أي يُجعَلُ بعضها[ أي الرؤوس] فوق بعض( النهاية: ج ٥ ص ٧١« نضد»).
[٢]. مَكَثَ هُنَيهَةً: أي ساعةً لَطيفةً، والهمز خَطَأ( المصباح المنير: ص ٦٤١« هن»).
[٣]. سنن الترمذي: ج ٥ ص ٦٦٠ الرقم ٣٧٨٠، المعجم الكبير: ج ٣ ص ١١٣ الرقم ٢٨٣٢، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٥٤٩، تاريخ دمشق: ج ٣٧ ص ٤٦١؛ ثواب الأعمال: ص ٢٦٠ الرقم ٩ نحوه وراجع: بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٨٥.