موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥
وبِمَنزِلَتِهِم عِندَ اللَّهِ مِن أحَدِكُم بِوَلَدِهِ وما في رَحلِهِ[١]، وإنَّهُ لَيَرى مَن يَبكيهِ، فَيَستَغفِرُ لَهُ رَحمَةً لَهُ، ويَسأَلُ أباهُ الاستِغفارَ لَهُ.
ويَقولُ: لَو تَعلَمُ أيُّهَا الباكي ما اعِدَّ لَكَ لَفَرِحتَ أكثَرَ مِمّا جَزِعتَ، فَيَستَغفِرُ لَهُ كُلُّ مَن سَمِعَ بُكاءَهُ مِنَ المَلائِكَةِ فِي السَّماءِ وفِي الحائِرِ[٢]، ويَنقَلِبُ وما عَلَيهِ مِن ذَنبٍ.[٣]
٢٧٨٠. كامل الزيارات عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري: قالَ لي أبو عَبدِ اللَّهِ ٧: يا مِسمَعُ، أنتَ مِن أهلِ العِراقِ، أما تَأتي قَبرَ الحُسَينِ ٧؟ قُلتُ: لا، أنَا رَجُلٌ مَشهورٌ عِندَ أهلِ البَصرَةِ، وعِندَنا مَن يَتبَعُ هَوى هذَا الخَليفَةِ، وعَدُوُّنا كَثيرٌ مِن أهلِ القَبائِلِ مِنَ النُّصّابِ وغَيرِهِم، ولَستُ آمَنُهُم أن يَرفَعوا حالي عِندَ وَلَدِ سُلَيمانَ، فَيُمَثِّلونَ بي.
قالَ لي: أفَما تَذكُرُ ما صُنِعَ بِهِ؟ قُلتُ: نَعَم، قالَ: فَتَجزَعُ؟ قُلتُ: إيوَاللَّهِ، وأستَعبِرُ[٤] لِذلِكَ حَتّى يَرى أهلي أثَرَ ذلِكَ عَلَيَّ، فَأَمتَنِعُ مِنَ الطَّعامِ حَتّى يَستَبينَ ذلِكَ في وَجهي.
قالَ: رَحِمَ اللَّهُ دَمعَتَكَ، أما أنَّكَ مِنَ الَّذينَ يُعَدّونَ مِن أهلِ الجَزَعِ لَنا، وَالَّذينَ يَفرَحونَ لِفَرَحِنا، ويَحزَنونَ لِحُزنِنا، ويَخافونَ لِخَوفِنا، ويَأمَنونَ إذا آمَنّا، أما أنَّكَ سَتَرى عِندَ مَوتِكَ حُضورَ آبائي لَكَ، ووَصِيَّتَهُم مَلَكَ المَوتِ بِكَ، وما يَلقَونَكَ بِهِ مِنَ البِشارَةِ أفضَلُ، ومَلَكُ المَوتِ أرَقُّ عَلَيكَ وأشَدُّ رَحمَةً لَكَ مِنَ الامِّ الشَّفيقَةِ عَلى وَلَدِها.
قالَ: ثُمَّ استَعبَرَ وَاستَعبَرتُ مَعَهُ.
[١]. الرِّحال: جمع رَحْل يعني الدور والمساكن والمنازل( النهاية: ج ٢ ص ٢٠٩« رحل»).
[٢]. الحَائرُ: يُراد به حائر الحسين ٧، وهو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرّفه السّلام( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٧٩« حير»).
[٣]. كامل الزيارات: ص ٥٤٤ ح ٨٣٠، بحار الأنوار: ج ٢٥ ص ٣٧٦ ح ٢٤.
[٤]. اسْتَعْبَرَ: هو استفعل من العَبْرَة؛ وهي تحلّب الدمع( النهاية: ج ٣ ص ١٧١« عبر»).