موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
الأرضية للبكاء على الإمام الحسين ٧ والذي هو مستحبّ، من خلال الكذب الذي هو كبيرة من الكبائر، أو أن ننسب أيّ موضوع مكتوب أو غير مكتوب إلى أهل البيت : دون دراسة وتحقيق.
ونحن نرى أنّ جذور اختلاق الأكاذيب في قراءة المراثي، تتمثّل في امور اخرى تمتدّ جذور هذه المعاذير فيها أيضاً، وهذه الامور عبارة عن:
أ- الجهل
لو علم بعضُ خطباء المنابر أنّ ما يذكرونه للناس لا أساس له لاجتنبوا ذكرهُ بالتأكيد، إلّا أنّهم يفتقرون إلى المعرفة الصحيحة بتاريخ عاشوراء، كما أنّهم لا يكلّفون أنفسهم عناءَ التحقيق والبحث، ولهذا تراهم يعمدون إلى توظيف أيّ موضوع يرونه في كتابٍ ما أو يسمعونه من شخصٍ ما، إذا ما رأوه مثيراً لعواطف الناس، دون التأمّل في صحّته أو سقمه.
وبناءً على ذلك، فإنّ الخطوة الاولى لإصلاح وتنقيح الرثاء، تتمثّل في تعليم الخُطباء وإحياء روح البحث والتحقيق فيهم، وكذلك إطلاعُهم على ما هو المعتبر من مصادر تاريخ عاشوراء وغير المعتبر منها.
ب- الاستغلال السيّئ لِلِسان الحال
إنّ استعمال لسان الحال في الخطابة الحسينيّة ممّا لا إشكال فيه إذا توفّر فيه شرطان، بل هو في الحقيقة نوعٌ من التوظيف للفنّ والمهارة في ذكر المصيبة:
الأوّل: أن يمتلك خطيب المنبر القدرة على تحديد حال الشخص الذي يريد أن يبيّن لسان حاله، وهذه القدرة لا تتحقّق إلّاإذا كان الراثي يمتلك المعلومات الكافية عن هدف النهضة الحسينية، وتاريخ عاشوراء، والخصوصيّات الروحية للشخص الذي يريد أن يتحدّث عن حاله.
الشرط الثاني: أن لا ينسب الخطيب كلاماً إلى الإمام الحسين ٧ وأهل البيت، بل عليه التصريح بأنّ ما يقوله هو من استنتاجاته.