موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
كانَ بَينَنا وبَينَكَ. قالَ: اجلِس، فَدَعَا المُختارُ أبا عَمرَةَ، فَجاءَ رَجُلٌ قَصيرٌ يَتَخَشخَشُ فِي الحَديدِ فَسارهُ، ودَعا بِرَجُلَينِ، فَقالَ: اذهَبا مَعَهُ، فَذَهَبَ فَوَاللَّهِ ما أحسَبُهُ بَلَغَ دارَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ حَتّى جاءَ بِرَأسِهِ.
فَقالَ المُختارُ لِحَفصٍ: أتَعرِفُ هذا؟ فَقالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[١]، نَعَم. قالَ:
يا أبا عَمرَةَ، ألحِقهُ بِهِ، فَقَتَلَهُ. فَقالَ المُختارُ رَحِمَهُ اللَّهُ: عُمَرُ بِالحُسَينِ ٧، وحَفصٌ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧، ولا سَواءَ.[٢]
٢٥٨٢. تاريخ الطبري عن موسى بن عامر أبي الأشعر: إنَّ المُختارَ قالَ ذاتَ يَومٍ وهُوَ يُحَدِّثُ جُلَساءَهُ: لَأَقتُلَنَّ غَداً رَجُلًا عَظيمَ القَدَمَينِ، غائِرَ العَينَينِ، مُشرِفَ الحاجِبَينِ، يَسُرُّ مَقتَلُهُ المُؤمِنينَ وَالمَلائِكَةَ المُقَرَّبينَ.
قالَ: وكانَ الهَيثَمُ بنُ الأَسوَدِ النَّخَعِيُّ عِندَ المُختارِ حينَ سَمِعَ هذِهِ المَقالَةَ، فَوَقَعَ في نَفسِهِ أنَّ الَّذي يُريدُ عُمَرَ بنَ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، فَلَمّا رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ دَعَا ابنَهُ العُريانَ، فَقالَ: القَ ابنَ سَعدٍ اللَّيلَةَ، فَخَبِّرهُ بِكَذا وكَذا، وقُل لَهُ: خُذ حِذرَكَ، فَإِنَّهُ لا يُريدُ غَيرَكَ.
قالَ: فَأَتاهُ فَاستَخلاهُ، ثُمَّ حَدَّثَهُ الحَديثَ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ: جَزَى اللَّهُ أباكَ وَالإِخاءَ خَيراً، كَيفَ يُريدُ هذا بي بَعدَ الَّذي أعطاني مِنَ العُهودِ وَالمَواثيقِ؟
وكانَ المُختارُ أوَّلَ ما ظَهَرَ أحسَنَ شَيءٍ سيرَةً وتَأَلُّفاً لِلنّاسِ، وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعدَةَ بنِ هُبَيرَةَ أكرَمَ خَلقِ اللَّهِ عَلَى المُختارِ لِقَرابَتِهِ بِعَلِيٍّ، فَكَلَّمَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعدَةَ، وقالَ لَهُ: إنّي لا آمَنُ هذَا الرَّجُلَ- يَعنِي المُختارَ- فَخُذ لي مِنهُ
[١]. البقرة: ١٥٦.
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٢٤٣ ح ٤٢٤، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٣٦ الرقم ٢؛ تاريخ دمشق: ج ٤٥ ص ٥٥ عن عمران بن ميثم نحوه.