موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢
ثانياً: تأسيس أركان العزاء في عهد الإمامين الباقر والصادق ٨
١. عهد الإمام الباقر ٧
يختلف عهد الإمام الباقر ٧ من بعض النواحي عن عهد الإمام زين العابدين ٧، فمن جهة كانت حركات التوعية التي قام بها الإمام زين العابدين ٧ وأصحابه قد غيّرت- إلى حدٍّ ما- الجوّ الفكري والسياسي، وكان تحرّر العراق من سلطة الامويّين في السنوات العشر الأخيرة، قد هيّأ من جهة اخرى الأرضيّة لمراسم العزاء على سيّد الشهداء ٧.
وإنّ حضور «التوّابين» عند قبر الإمام ٧- والذي حدث في هذا العقد- هو نموذج للتغيّر الفكري السائد.
ففي هذه السنوات- ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما مرّ ذكره من العوامل والأسباب مضافاً للعوامل والأسباب الاخرى التي يجب أن نتناولها في مجال آخر- تغيّر الضمير الاجتماعي والدينيّ للمسلمين، وتفجّرت ثورات، منها: ثورة أهل المدينة، ثمّ على أثرها وقعة الحَرّة، وثورة ابن الزبير، وثورتي التوّابين والمختار. وعلى الرغم من أنّ كلّ هذه الثورات لم تكن متّحدة في الدوافع والأهداف والاتّجاهات؛ إلّاأنّها تركت أثراً في حدوث التحوّل على الأصعدة السياسيّة والفكريّة المختلفة في المجتمع. وقد تعامل بنو امية بكلّ قسوة وبطش مع هذه الحركات، ولم يألوا جهداً في قمعها، وتجاوزوا الحدود في انتهاك حرمة مدينتي مكّة والمدينة المقدّستين في هذه الأحداث.
وعلى إثر أحداث كهذه تولّى الإمام الباقر ٧ إمامة الامّة، فقد كانت مرّت سنوات طويلة على شهادة الإمام الحسين ٧، وكان المختار قد أنزل العقوبة بالقتلة، ولكن كلّ ذلك، لم يمنع من أن يواصل الإمام الباقر ٧ التذكير بحادثة كربلاء، بل كان كأبيه ٧، يستغلّ أيّ فرصة من أجل توعية الناس أكثر وتبيين الأسباب التي أدّت إلى حادثة كربلاء وكيفيتها، وتحويل مراسم العزاء الحسينيّة إلى شعائر وتيّار ديني وفكري.
ونظراً إلى ما مرّ، وفي ظلّ الظروف التي سادت آنذاك، فقد كان الإمام ٧ يتمتّع بمركز