موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢
قالَ: زِيارَةُ جَدِّيَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٨، فَإِنَّهُ غَريبٌ بِأَرضِ غُربَةٍ، يَبكيهِ مَن زارَهُ، ويَحزَنُ لَهُ مَن لَم يَزُرهُ، ويَحتَرِقُ لَهُ مَن لَم يَشهَدهُ، ويَرحَمُهُ مَن نَظَرَ إلى قَبرِ ابنِهِ عِندَ رِجلِهِ...
ثُمَّ قالَ: بَلَغَني أنَّ قَوماً يَأتونَهُ مِن نَواحِي الكوفَةِ وناساً مِن غَيرِهِم، ونِساءً يَندُبنَهُ، وذلِكَ فِي النِّصفِ مِن شَعبانَ، فَمِن بَينِ قارِئٍ يَقرَأُ، وقاصٍّ يَقُصُّ، ونادِبٍ يَندُبُ، وقائِلٍ يَقولُ المَراثِيَ، فَقُلتُ لَهُ: نَعَم، جُعِلتُ فِداكَ، قَد شَهِدتُ بَعضَ ما تَصِفُ.
فَقالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ فِي النّاسِ مَن يَفِدُ إلَينا ويَمدَحُنا ويَرثي لَنا، وجَعَلَ عَدُوَّنا مَن يَطعُنُ عَلَيهِم مِن قَرابَتِنا، وغَيرِهِم يَهدُرونَهُم ويُقَبِّحونَ ما يَصنَعونَ.[١]
٢٦٩٢. الكافي عن معاوية بن وهب: استَأذَنتُ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ ٧ فَقيلَ لي: ادخُل، فَدَخَلتُ فَوَجَدتُهُ في مُصَلّاهُ في بَيتِهِ، فَجَلَستُ حَتّى قَضى صَلاتَهُ، فَسَمِعتُهُ وهُوَ يُناجي رَبَّهُ ويَقولُ:
يا مَن خَصَّنا بِالكَرامَةِ، وخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ، ووَعَدَنَا الشَّفاعَةَ، وأعطانا عِلمَ ما مَضى وما بَقِيَ، وجَعَلَ أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَينا، اغفِر لي ولِإِخواني ولِزُوّارِ قَبرِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧، الَّذينَ أنفَقوا أموالَهُم، وأشخَصوا أبدانَهُم رَغبَةً في بِرِّنا، ورَجاءً لِما عِندَكَ في صِلَتِنا، وسُروراً أدخَلوهُ عَلى نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ، وإجابَةً مِنهُم لِأَمرِنا، وغَيظاً أدخَلوهُ عَلى عَدُوِّنا، أرادوا بِذلِكَ رِضاكَ، فَكافِهِم عَنّا بِالرِّضوانِ، وَاكلَأهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ، وَاخلُف عَلى أهاليهِم وأولادِهِمُ الَّذينَ خُلِّفوا بِأَحسَنِ الخَلَفِ، وَاصحَبهُم وَاكفِهِم شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ، وكُلِّ ضَعيفٍ مِن خَلقِكَ أو شَديدٍ، وشَرَّ شَياطينِ الإِنسِ وَالجِنِّ، وأعطِهِم أفضَلَ ما أمَّلوا مِنكَ في غُربَتِهِم عَن أوطانِهِم،
[١]. كامل الزيارات: ص ٥٣٧ ح ٨٢٩، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٧٤ ح ٢١.