موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠
السَّماواتِ، وشَغَلتِهِم عَنِ التَّسبيحِ وَالتَّقديسِ، فَكُفّي حَتّى يُقَدِّسوا، فَإِنَّ اللَّهَ بالِغُ أمرِهِ، وإنَّها لَتَنظُرُ إلى مَن حَضَرَ مِنكُم، فَتَسأَلُ اللَّهَ لَهُم مِن كُلِّ خَيرٍ، ولا تَزهَدوا في إتيانِهِ، فَإِنَّ الخَيرَ في إتيانِهِ أكثَرُ مِن أن يُحصى.[١]
٢٨٠٤. كامل الزيارات عن أبي بصير: كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللَّهِ ٧ احَدِّثُهُ... ثُمَّ بَكى وقالَ: يا أبا بَصيرٍ! إذا نَظَرتُ إلى وُلدِ الحُسَينِ ٧ أتاني ما لا أملِكُهُ بِما أتى إلى أبيهِم وإلَيهِم. يا أبا بَصيرٍ! إنَّ فاطِمَةَ ٣ لَتَبكيهِ وتَشهَقُ، فَتَزفِرُ جَهَنَّمُ زَفرَةً، لَولا أنَّ الخَزَنَةَ يَسمَعونَ بُكاءَها، وقَدِ استَعَدّوا لِذلِكَ مَخافَةَ أن يَخرُجَ مِنها عُنُقٌ أو يَشرُدَ دُخانُها، فَيُحرِقَ أهلَ الأَرضِ، فَيَكبَحونَها[٢] ما دامَت باكِيَةً، ويَزجُرونَها ويوثِقونَ مِن أبوابِها مَخافَةً عَلى أهلِ الأَرضِ، فَلا تَسكُنُ حَتّى يَسكُنَ صَوتُ فاطِمَةَ ٣.
وإنَّ البِحارَ تَكادُ أن تَنفَتِقَ، فَيَدخُلَ بَعضُها عَلى بَعضٍ، وما مِنها قَطرَةٌ إلّابِها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، فَإِذا سَمِعَ المَلَكُ صَوتَها أطفَأَ نارَها[٣] بِأَجنِحَتِهِ، وحَبَسَ بَعضَها عَلى بَعضٍ مَخافَةً عَلَى الدُّنيا وما فيها ومَن عَلَى الأَرضِ. فَلا تَزالُ المَلائِكَةُ مُشفِقينَ، يَبكونَهُ لِبُكائِها، ويَدعونَ اللَّهَ، ويَتَضَرَّعونَ إلَيهِ، ويَتَضَرَّعُ أهلُ العَرشِ ومَن حَولَهُ، وتَرتَفِعُ أصواتٌ مِنَ المَلائِكَةِ بِالتَّقديسِ للَّهِ مَخافَةً عَلى أهلِ الأَرضِ، ولَو أنَّ صَوتاً مِن أصواتِهِم يَصِلُ إلَى الأَرضِ لَصَعِقَ أهلُ الأَرضِ، وتَقَطَّعَتِ الجِبالُ وزُلزِلَتِ الأَرضُ بِأَهلِها.
قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، إنَّ هذَا الأَمرَ عَظيمٌ! قالَ: غَيرُهُ أعظَمُ مِنهُ ما لَم تَسمَعهُ.
[١]. كامل الزيارات: ص ١٧٧ ح ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٢٤ ح ١٧.
[٢]. تقول: كَبَحتُ الدابَّةَ إذا جَذَبتَها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري( بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٠٩).
[٣]. نارُ الحَربِ ونائرتها: شَرُّها وهَيجُها( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٤٥« نور»).