موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
بالإشارة أن نعود فرفضنا، وحينئذٍ لوّحا لنا بالتهديد، وعندما رأينا أنّنا في حصن منيعٍ هدّدناهما نحن أيضاً، وكنّا نسير بنفس قوّة القلب هذه، وإذا برسول يأتي من جانب النبي ٦ وقال لتلك السيّدة العظيمة: إنّ جمعاً من مذنبي الامّة قد لجؤوا إليك فأرسليهم كي نحاسبهم، فأشارت تلك المخدّرة فقدِم الموكّلون من كلّ صوب واقتادونا إلى موقف الحساب.
فرأينا هناك منبراً شاهق الارتفاع له درجات كثيرة وقد جلس في أعلاه سيّد الأنبياء ٦، وكان أمير المؤمنين ٧ واقفاً على الدرجة الاولى ومنشغلًا بحساب الخلائق وقد اصطفّوا أمامه، وعندما حلّ دور حسابي خاطبني بلهجة اللوم والتوبيخ وقال: لماذا قرأت ما يشين ابني الحسين في خطبتك ونسبت إليه الذلّة والهوان؟ فتحيّرت في الجواب ولم أجد بدّاً من الإنكار فأنكرت، فشعرت بألم في ذراعي وكأن مسماراً حديديّاً غرس فيه، فالتَفتّ فرأيتُ رجلًا استخرج طوماراً من يده فناولني إيّاه، ففتحته وكان فيه كلّ ما كنت قرأته في كلّ مكان وزمان ومن جملته ذلك الموضع الذي سُئلت عنه.
فخطرت على بالي حيلة اخرى، وقلت: لقد ذكرها المجلسي رحمه الله في المجلّد العاشر من البحار! فقال لأحد الخدّام الحاضرين: اذهب وخذ من المجلسي ذلك الكتاب، فالتفتُّ فرأيت صفوفاً كثيرة على الجانب الأيمن من المنبر؛ أوّلها إلى جانب المنبر ولا يعلم آخرها إلّااللَّه، وكلّ عالمٍ قد وضع مؤلّفاته بين يديه، وكان المجلسي رحمه الله الشخص الأوّل في الصفّ الأوّل، وعندما أبلغ رسول النبيّ ٦ الرسالة إليه، تناول الكتاب من بين الكتب وناوله إيّاه فجاء به، فأشار بأن يناولنيه فأخذتُه وغُصت في بحر من الحيرة؛ ذلك لأنّ هدفي من تلك الحيلة والافتراء كان التخلّص من تلك المعضلة!
فتصفّحت بعض أوراقه دون هدى، فخطرت على بالي أثناء ذلك حيلةٌ اخرى، فقلت: لقد رأيته في مقتل الحاج الملّا صالح البرغاني، فأمر أحد الخدّام بأن يذهب