موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨
ومع ضعف الدولة البويهيّة، ازدادت المعارضة وكثرت الصدامات، بحيث لم يكن بمقدور الدولة أحياناً أن تفعل شيئاً من أجل إحلال الهدوء. وفي العقد الأخير من دولة البويهيّين- والتي كانت تحكم في بغداد- كانت الدولة تطلب من الشيعة أحياناً ألّا يخرجوا للعزاء في يوم عاشوراء من أجل الحيلولة دون حدوث الاضطرابات وسفك الدماء، بل إنّهم كانوا أحياناً يعطّلون مراسم العزاء[١]. وقد جاءت تفاصيل هذه النزاعات في المصادر التاريخيّة ومن جملتها المنتظم لابن الجوزي، إلّاأنّ الشيعة واصلوا إقامة العزاء رغم كلّ المشاكل حتّى سقوط البويهيّين ومجيء الدولة السلجوقيّة عام ٤٤٧ ه. ق، وقد منع السلاجقة رفع أيّ شعار شيعي، بما في ذلك إقامة مراسم العزاء. ومع كلّ ذلك، فإنّ هناك رواية تدلّ على أنّ شيعة بغداد أقاموا شعائر العزاء في يوم عاشوراء من عام ٤٥٨ ه. ق.[٢]
إنّ كلّ ذلك يدلّ على أنّ الشيعة كانوا يحافظون على مسيرة العزاء في عاشوراء، وإحياء ذكرى حادثة كربلاء بفضل التعاليم القيّمة لأئمّتهم، باعتبار هذه الحادثة حركة فكريّة، ثوريّة ودينيّة، وكانوا يستغلّون كلّ فرصة من أجل إقامتها.
ومن المناسب الآن أن ندرج في نهاية هذا الفصل، الكلام القيّم لمعلّم الامّة الشيخ المفيد، العالم الشيعيّ الكبير في ذلك العصر، الذي له فضل كبير على الشيعة في تدوين وترسيم
[١]. في المنتظم- في ذكر حوادث سنة ٣٩٣ ه. ق-: إنّ عميد الجيوش منع أهل الكرخ وباب الطاق فييوم عاشوراء من النوح في المشاهد وتعليق المسوح في الأسواق فامتنعوا، ومنع أهل باب البصرة وباب الشعير من مثل ذلك فيما نسبوه إلى مقتل مصعب بن الزبير بن العوام( المنتظم: ج ١٥ ص ٣٧).
[٢]. في المنتظم: ثمّ دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمئة؛ فمن الحوادث فيها: أنّ أهل الكرخ أغلقوا دكاكينهم يوم عاشوراء، وأحضروا نساء فنحن على الحسين ٧ على ما كانوا قديماً يستعملونه، واتّفق أنّه حُملت جنازة رجل من باب المحول إلى الكرخ ومعها الناحة، فصُلّي عليها وناح الرجال بحجّتها على الحسين، وأنكر الخليفة على الطاهر أبي الغنائم المعمر بن عبيد اللَّه نقيب الطالبيين تمكينه من ذلك، فذكر أنّه لم يعلم به إلّابعد فعله، وأنّه لمّا علم أنكره ومنعه( المنتظم: ج ١٦ ص ٩٤، البداية والنهاية: ج ١٢ ص ٩٣ نحوه).