موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
فَتَلبَسَها وتَتَسَلَّبَ، قُلتُ: ومَا التَّسَلُّبُ؟[١]
قالَ: تُحَلِّلُ أزرارَكَ، وتَكشِفُ عَن ذِراعَيكَ كَهَيئَةِ أصحابِ المَصائِبِ، ثُمَّ تَخرُجُ إلى أرضٍ مُقفِرَةٍ أو مَكانٍ لا يَراكَ بِهِ أحَدٌ، أو تَعمِدُ إلى مَنزِلٍ لَكَ خالٍ، أو في خَلوَةٍ مُنذُ حينِ يَرتَفِعُ النَّهارُ، فَتُصَلّي أربَعَ رَكَعاتٍ تُحسِنُ رُكوعَها وسُجودَها وخُشوعَها، وتُسَلِّمُ بَينَ كُلِّ رَكعَتَينِ، تَقرَأُ فِي الاولى سورَةَ الحَمدِ و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»[٢]، وفِي الثّانِيَةِ: الحَمدَ و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»[٣]، ثُمَّ تُصَلّي رَكعَتَينِ اخرَيَينِ، تَقرَأُ فِي الاولى:
الحَمدَ وسورَةَ الأَحزابِ، وفِي الثّانِيَةِ: الحَمدَ و «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ»[٤]، أو ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ.
ثُمَّ تُسَلِّمُ[٥] وتُحَوِّلُ وَجهَكَ نَحوَ قَبرِ الحُسَينِ ٧ ومَضجَعِهِ، فَتُمَثِّلُ لِنَفسِكَ مَصرَعَهُ ومَن كانَ مَعَهُ مِن وُلدِهِ وأهلِهِ، وتُسَلِّمُ وتُصَلّي عَلَيهِ، وتَلعَنُ قاتِليهِ وتَبرَأُ مِن أفعالِهِم، يَرفَعُ اللَّهُ عز و جل لَكَ بِذلِكَ فِي الجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجاتِ، ويَحُطُّ عَنكَ مِنَ السَّيِّئاتِ.
[١]. يمكننا أن نستنتج من هذا النصّ أنّ العزاء على سيّد الشهداء وأصحابه الأبرار إذا كان بالنحو المتعارف فهو مطلوب في كلّ زمان. جدير بالذكر أنّ لفظ« التسلّب» في اللغة بمعنى: لبس السِّلاب، وهي ثياب المأتم السود( راجع: لسان العرب: ج ١ ص ٤٧٣« سلب»).
[٢]. الكافرون: ١.
[٣]. الإخلاص: ١.
[٤]. المنافقون: ١.
[٥]. في الإقبال:« ثمّ تسلّم وتحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد اللَّه ٧ وتمثّل بين يديك مصرعه، وتفرغ ذهنكوجميع بدنك وتجمع له عقلك، ثمّ تلعن قاتله ألف مرّة، يُكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة، ويُمحى عنك ألف سيّئة، ويُرفع لك ألف درجة في الجنّة. ثمّ تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات وأنت تقول في كلّ مرّة من سعيك:« إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون، رِضىً بقضاء اللَّه وتسليماً لأمره» سبع مرّات وأنت في كلّ ذلِكَ عليك الكآبة والحزن ثاكلًا حزيناً متأسّفاً. فإذا فرغت من ذلِكَ وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه وقلت سبعين مرّة...». وذكر نحو الدعاء الآتي.