موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
ويعدّ صاحب روضة الشهداء، من الخطباء وقرّاء المقاتل في السنوات الأخيرة من القرن التاسع، ويدلّ متن الكتاب والأشعار والمراثي المذكورة فيه على الأدب الرفيع الحسيني باللغة الفارسية في هذا القرن.
ويدلّ نظم الكتاب على وجود مجالس العزاء السنويّة في عاشوراء. كما يبدو من مقدّمة الكتاب ومتنه والإشارات المدرجة فيه، وأشعار الرثاء والمراثي المذكورة فيه على أنّ عشرة محرّم كانت ممزوجة بالحداد والعزاء وقراءة المقاتل، وأنّه يبلغ العزاء والحزن ذروته في يوم عاشوراء.[١]
كلّ ذلك يدلّ على إقامة هذه السنّة القويمة في شرق العالم الإسلامي. وإنّ التعرّف على أساليب إقامة مراسم العزاء في هذا العصر، في الحلّة والكوفة وكربلاء ومدن العراق الشيعيّة الاخرى بحاجة إلى تتبّع واسع في تضاعيف النصوص المختلفة المتبقّية من تلك البرهة الزمنية. ونحن نرى استناداً إلى ما مضى ومن خلال التأمّل في هذه الثقافة والأدب الحسيني الرفيع في هذا القرن، أنّ من المستبعد أن يخلو هذا القرن من العزاء، ونضيف لذلك كلّه الرؤية السنّية المعتدلة والبعيدة عن العصبيّات في هذه العصور وفي تلك المناطق.
المرحلة السادسة (مراسم العزاء أيّام الصفويين «القرنين العاشر والحادي عشر»)
اكتسب التشيّع في إيران الطابع الرسمي بتتويج الشاه إسماعيل الصفوي سنة ٩٠٧ ه. ق، وكان نشر الشعائر الشيعيّة من جملة الأهداف المهمّة لهذه الدولة. وكما سبقت الإشارة فقد كانت هناك مقاتل تُقرأ في الذكرى السنويّة لعاشوراء في خراسان قبل تأليف روضة
[١]. يقول الشيخ رسول جعفريان في نقد ودراسة كتاب روضة الشهداء: كانت تقام آنذاك وفي كلّ عام المراسم لإحياء ذكرى ثورة عاشوراء فيما وراء النهر، وقد كان ذلك قبل تأليف روضة الشهداء.
ويقول في موضعٍ آخر: يعدّ كتاب روضة الشهداء وثيقة مهمّة على أنّ المجالس السنوية للعزاء في عاشوراء كانت شائعة في ذلك الزمان بشكلها البالغ الحدّة. وتدلّ هيكلية كتابه على وجود مثل هذه الثقافة. وتدلّ الأشعار المنقولة في هذا الكتاب على الأدب الفارسي الحسيني الرفيع( مجلّة آينة پژوهش( بالفارسية)، مرداد و شهريور عام ١٣٧٤ ش، العدد ٣٣ ص ٣٦ و ٣٧).