موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١
ملاحظة
ذكرنا فيما سبق أنّ من غير المستبعد أن تكون مراسم العزاء الاولى وحتّى ثورة المختار وانتقامه من قتلة سيّد الشهداء، كانت متأثّرة بالثقافة الاجتماعيّة العربيّة، مع تشذيب وتهذيب تلك الثقافة والأدب. ونضيف هنا قائلين إنّ هذا الموقف لو كان متجانساً بنسبة ضئيلة مع تلك الثقافة، لكانت أبعاده مختلفة إلى حدّ كبير حتّى من الناحية الزمنيّة.
يقول الإمام الصادق ٧:
مَا اختَضَبَت مِنّا امرَأَةٌ ولَا ادَّهَنَت ولَا اكتَحَلَت ولا رَجَّلَت حَتّى أتانا رَأسُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، وما زِلنا في عَبرَةٍ بَعدَهُ.[١]
ففي الثقافة العربيّة كان الانتقام من القاتل يمثّل نهاية مراسم العزاء عندهم، بخلافه في حادثة عاشوراء حيث لم ينته العزاء على سيّد الشهداء وأصحابه الميامين بالانتقام من قتلتهم؛ وذلك أنّ شهادة الإمام الحسين ٧ تتمتّع وفق هذه النظرة بخصوصيّة مهمّة، وهي امتزاجها بأبعاد الدين واستهداف إحياء الثقافة الدينيّة، ولذلك فقد كانوا يعتبرون إحياء ذكر هذه الحادثة واجباً على الدوام. ويمكن أن ندرك هذه الحقيقة من سيرة الأئمّة : بالإضافة إلى هذه الرواية فقد سعى الأئمّة :- وكما سبق بيانه- من أجل ترسيخ اسس مراسم العزاء على سيّد الشهداء، ووضعوها في معرض الأجيال باعتبارها شعائر عظيمة.
المرحلة الثالثة (مراسم العزاء إلى ما قبل اكتسابها الطابع الرسمي في أواسط القرن الرابع الهجري)
تولّى الإمام الجواد ٧ الإمامة في طفولته (عام ٢٠٣ ه)، وقد انتهى جهاز الحكم العبّاسي الظالم من خلال تجربته مع خلفيّات مواقف الأئمّة : وماضيهم، إلى أن يواصل مراقبة الأئمّة :، وكان قد صعّد هذه المراقبة من خلال دعوة الإمام الرضا ٧ إلى مرو. وها هو الآن يكرّس كلّ جهوده من أجل أن يفصم عرى الأواصر الفكريّة والإرشاديّة للشيعة عن
[١]. راجع: ص ١٧٢ ح ٢٧٣١.