موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦
وعلى أيّ حال، فقد كان لمراسم العزاء في هذا العصر نطاق واسع ملفت للنظر، وعلى سبيل المثال، فقد وصلتنا من بين الوثائق الحكوميّة للدولة العثمانيّة تقارير عن شعائر العزاء التي كانت تقيمها الفرقة البكتاشية[١] في يوم عاشوراء، رغم كلّ التشدّد الذي كانت تمارسه هذه الدولة.[٢] وكان الشيعة في العراق والشام وحلب وحتّى في شرق الإمبراطوريّة العثمانيّة يمارسون هذه الشعائر، ويروي المؤرّخ «مارينو سالزتون» أنّ الشيعة كانوا يشكّلون في أعتاب القرن العاشر الهجري أربعة أخماس آسيا الصغرى (تركيا).[٣] ومن الطبيعيّ أنّهم كانوا يقيمون مراسم العزاء وخاصّة في مدن الحلّة وكربلاء والنجف نظراً إلى أنّ إقامة العزاء كان قد أصبح سنّة ثابتة. ومن الطريف أنّ ابن طولون، مؤرّخ القرن العاشر، يخبرنا عن مسيرة العزاء وكيفيّته في الشام خلال تقرير حوادث عامي ٩٠٧[٤] و ٩٢٤ ه. ق.
وقد كان العزاء على الإمام الحسين ٧ واسعاً للغاية في العهد الصفوي؛ نظراً إلى تمتّعه بدعم حكوميّ مضافاً الى تنوّعه، وأصبح الناس الذين كانوا قد حافظوا على هذه السنّة وأقاموا العزاء سرّاً وعلناً على مرّ التاريخ، أصبحوا الآن يقيمون العزاء بشكل علني ودون أن يعيروا الأهمّية لانتقادات المعارضين، بل صاروا يضيفون إلى أساليب العزاء الرائجة
[١]. هي إحدى طرق التصوّف، ولا زالت موجودة بوضوح في الآناضول والبلقان( راجع: فرهنگ فرقإسلامي« بالفارسية»: ص ١٠٢).
[٢]. مجلّة معارف: الدورة العاشرة، العدد ١، فروردين- تير ١٣٧٢ ص ٦٢- ١١٦.
[٣]. إسلام در إيران( بالفارسية) لپطروشفسكي: ص ٣٨٧ نقلًا عن« سفيران وينزي» ٩٢٠ ه. ق/ ١٥١٤ م.
[٤]. مفاكهة الخلّان في حوادث الزمان لابن طولون-/ في سنة ٩٠٧-/: وفي يوم عاشوراء اجتمع جماعة من أوباش الأعاجم والقلندرية وأظهروا قاعدة الروافض من إدماء الوجوه وغير ذلك، فقام عليهم بعض الناس. و- في سنة ٩٢٤-: وفي يوم الثلاثاء سابعه[ سابع المحرم] دارت أعاجم يندبون الحسين قدس سره، في أسواق دمشق، وطلعوا إلى الصالحية ومعهم سنجق وباسوس مملوء دراهم، فصاحت صوفية دمشق، وذهبوا إلى القاضي زين الدين الرومي، وأخبروه بهذه البدعة، فأمر بالقبض عليهم، ففتّشوا عليهم فرأوهم في سوق جقمق، فربطوهم وجاؤوا بهم إلى القاضي المذكور. فأمر بكسر سنجقهم وضربهم، فخرجوا هاربين( مفاكهة الخلّان في حوادث الزمان: ج ٢ ص ٧٨).