موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
تتبّع المختار قتلة الحسين، فقتل منهم خلقاً عظيماً حتّى لم يبقَ منهم كثير أحد.[١]
واستناداً إلى رواية وردت في بحار الأنوار، فإنّ المختار قتل طوال حكمه للكوفة- والذي استمرّ ثمانية عشر شهراً- ثمانية عشر ألفاً ممّن اشترك في قتل الإمام الحسين وأصحابه.[٢] إلّاأنّ في هذه الرواية مبالغة كبيرة. كما أنّ الروايات التي جاءت في بعض المصادر التاريخيّة، والتي وردت فيها كيفيّة عقوبة عدد من المجرمين على يديه بشكل غير جائز في الإسلام؛ مثل: المُثلة، وإلقاء الشخص في الزيت الساخن، مبالغ فيها أيضاً. ومن المحتمل أنّها اختُلقت من قِبَل أعداء المختار من أجل تشويه سمعة ثورته، أو اختُلقت من قِبَل مريديه من أجل إيجاد الخوف والرعب في قلوب الأعداء.
٤. تسلّط الحجّاج بن يوسف على رقابهم
لم يكن الذين لهم دور مباشر في فاجعة كربلاء قد لقوا الجزاء الطبيعي لأعمالهم القبيحة قبل جزاء الآخرة فحسب، بل إنّ الذين كان لهم تأثير غير مباشر في هذه الفاجعة عبر امتناعهم عن نصرة الإمام الحسين ٧، قد لقوا عقوباتهم الدنيويّة بنحوٍ آخر أيضاً. نعم، تاب بعضهم فتمخّضت عن ذلك نهضة التوّابين، وقُتلوا في هذا الطريق. وابتُلي بعضهم بتسلّط الحكم الاستبدادي للحجّاج بن يوسف، الحكم الذي كان قد تنبّأ به الإمام عليّ ٧ بخصوص من امتنع عن نصرته، كما جاء في نهج البلاغة، حيث خاطبهم الإمام ٧ قائلًا:
أما وَاللَّهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيكُم غُلامُ ثَقيفٍ الذَّيّالُ المَيّالُ، يَأكُلُ خَضِرَتَكُم، ويُذيبُ شَحمَتَكُم، إيهٍ أبا وَذحَةَ[٣].[٤]
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٩.
[٢]. بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٨٦.
[٣]. الوَذَحة بالتحريك: الخنفساء من الوَدْح وهو ما يتعلّق بألية الشاة من البعر فيجفّ، وبعضهم يقوله بالخاء. وأبو وذحة: كنية اشتهر بها الحجّاج لاحقاً، وهي إشارة لقصّة له مع خنفساء حيث كان جالساً فرأى خنفساء تدحرج بعرة وتأتي بها نحوه، فقال: هذه الخنفساء من خنافس الشيطان.
[٤]. نهج البلاغة: الخطبة ١١٦ وراجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب: ج ٤ ص ٦٧( القسم السابع-