موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣
إلَيهِ التَّميمِيُّ، فَاحتَزَّ رَأسَهُ، فَقالَ لَهُ الحُصَينُ: إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ، فَقالَ الآخَرُ:
وَاللَّهِ، ما قَتَلَهُ غَيري ... فَلَمّا رَجَعوا إلَى الكوفَةِ أخَذَ الآخَرُ رَأسَ حَبيبٍ، فَعَلَّقَهُ في لَبانِ فَرَسِهِ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فِي القَصرِ، فَبَصُرَ بِهِ ابنُهُ القاسِمُ بنُ حَبيبٍ، وهُوَ يَومَئِذٍ قَد راهَقَ، فَأَقبَلَ مَعَ الفارِسِ لا يُفارِقُهُ، كُلَّما دَخَلَ القَصرَ دَخَلَ مَعَهُ، وإذا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ، فَارتابَ بِهِ، فَقالَ: ما لَكَ يا بُنَيَّ تَتبَعُني؟ قالَ: لا شَيءَ، قالَ: بَلى، يا بُنَيَّ! أخبِرني.
قالَ لَهُ: إنَّ هذَا الرَّأسَ الَّذي مَعَكَ رَأسُ أبي، أفَتُعطينيهِ حَتّى أدفِنَهُ؟
قالَ: يا بُنَيَّ! لا يَرضَى الأَميرُ أن يُدفَنَ، وأنَا اريدُ أن يُثيبَنِي الأَميرُ عَلى قَتلِهِ ثَواباً حَسَناً.
قالَ لَهُ الغُلامُ: لكِنَّ اللَّهَ لا يُثيبُكَ عَلى ذلِكَ إلّاأسوَأَ الثَّوابِ، أما وَاللَّهِ، لقَدَ قَتَلتَ خَيراً مِنكَ، وبَكى.
فَمَكَثَ الغُلامُ حَتّى إذا أدرَكَ، لَم يَكُن لَهُ هِمَّةٌ إلَّااتِّباعُ أثَرِ قاتِلِ أبيهِ، لِيَجِدَ مِنهُ غِرَّةً[١]، فَيَقتُلَهُ بِأَبيهِ.
فَلَمّا كانَ زَمانُ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ، وغَزا مُصعَبٌ باجُمَيرى[٢]، دَخَلَ عَسكَرَ مُصعَبٍ، فَإِذا قاتِلُ أبيهِ في فُسطاطِهِ، فَأَقبَلَ يَختَلِفُ في طَلَبِهِ وَالتِماسِ غِرَّتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيهِ وهُوَ قائِلٌ نِصفَ النَّهارِ، فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ.[٣]
[١]. الغرَّةُ: الغفلةُ( المصباح المنير: ص ٤٤٤« غرر»).
[٢]. باجُمَيرى: موضع دون تكريت( معجم البلدان: ج ١ ص ٣١٤).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٣٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه. وراجع: هذه الموسوعة: ج ٤ ص ١٨٢ ح ١٦٩٠.