موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣
عَبدَ اللَّهِ بنَ كامِلٍ إلى حَكيمِ بنِ طُفَيلٍ الطّائِيِّ السِّنبِسِيِّ، وقَد كانَ أصابَ سَلَبَ[١] العَبّاسِ بنِ عَلِيٍّ ٧ ورَمى حُسَيناً ٧ بِسَهمٍ، فَكانَ يَقولُ: تَعَلَّقَ سَهمي بِسِربالِهِ[٢] وما ضَرَّهُ. فَأَتاهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ كامِلٍ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ، وذَهَبَ أهلُهُ، فَاستَغاثوا بِعَدِيِّ بنِ حاتِمٍ، فَلَحِقَهُم فِي الطَّريقِ، فَكَلَّمَ عَبدَ اللَّهِ بنَ كامِلٍ فيهِ، فَقالَ: ما إلَيَّ مِن أمرِهِ شَيءٌ إنَّما ذلِكَ إلَى الأَميرِ المُختارِ. قالَ: فَإِنّي آتيهِ. قالَ: فَأتِهِ راشِداً.
فَمضى عَدِيٌّ نَحوَ المُختارِ، وكانَ المُختارُ قَد شَفَّعَهُ في نَفَرٍ من قَومِهِ أصابَهُم يَومَ جَبّانَةِ السَّبيعِ[٣] لَم يَكونوا نَطَقوا بِشَيءٍ مِن أمرِ الحُسَينِ ولا أهلِ بَيتِهِ :، فَقالَتِ الشّيعَةُ لِابنِ كامِلٍ: إنّا نَخافُ أن يُشَفِّعَ الأَميرُ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ في هذَا الخَبيثِ، ولَهُ مِنَ الذَّنبِ ما قَد عَلِمتَ، فَدَعنا نَقتُلهُ. قالَ: شَأنَكُم بِهِ.
فَلَمَّا انتَهَوا بِهِ إلى دارِ العَنَزِيّينَ وهُوَ مَكتوفٌ نَصَبوهُ غَرَضاً، ثُمَّ قالوا لَهُ: سَلَبتَ ابنَ عَلِيٍّ ٧ ثِيابَهُ، وَاللَّهِ لَنَسلُبَنَّ ثِيابَكَ وأنتَ حَيٌّ تَنظُرُ. فَنَزَعوا ثِيابَهُ.
ثُمَّ قالوا لَهُ: رَمَيتَ حُسَيناً ٧ وَاتَّخَذتَهُ غَرَضاً لِنَبلِكَ، وقُلتَ: تَعَلَّقَ سَهمي بِسِربالِهِ ولَم يَضُرَّهُ، وايمُ اللَّهِ، لَنَرمِيَنَّكَ كَما رَمَيتَهُ بِنِبالٍ ما تَعَلَّقَ بِكَ مِنها أجزاكَ. قالَ:
فَرَمَوهُ رَشقاً واحِداً، فَوَقَعَت بِهِ مِنهُم نِبالٌ كَثيرَةٌ، فَخَرَّ مَيِّتاً.[٤]
راجع: ص ٥٨ (زيد بن رقاد).
[١]. في المصدر:« صلب» بدل« سلب»، وهو تصحيف.
[٢]. السّربالُ: القميصُ( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٧« سربل»).
[٣]. جبّانة السبيع: الجبّان في الأصل الصحراء، وأهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة، وبالكوفة محالّتسمّى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل، منها جبّانة السبيع كان بها يوم للمختار بن عبيد( معجم البلدان: ج ٢ ص ٩٩).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٦٢ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٦ ص ٤٠٧ و ذوب النُّضار: ص ١١٩ و الملهوف: ص ١٨٢.