موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩
وَالمَرمِيِّ الصَّريعِ، المُتَشَحِّطِ دَماً، المُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّماءِ، المَذبوحِ بِالسَّهمِ في حِجرِ أبيهِ، لَعَنَ اللَّهُ رامِيَهُ حَرمَلَةَ بنَ كاهِلٍ الأَسَدِيِّ وذَويهِ[١].
٢٦٢٠. الأمالي للطوسي عن المنهال بن عمرو: دَخَلتُ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧ مُنصَرَفي مِن مَكَّةَ، فَقالَ لي: يا مِنهال، ما صَنَعَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ الأَسَدِيُّ؟ فَقُلتُ: تَرَكتُهُ حَيّاً بِالكوفَةِ.
قالَ: فَرَفَعَ يَدَيهِ جَميعاً، فَقالَ: اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ النّارِ.
قالَ المِنهالُ: فَقَدِمتُ الكوفَةَ، وقَد ظَهَرَ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ، وكانَ لي صَديقاً، قالَ: فَكُنتُ في مَنزِلي أيّاماً، حَتَّى انقَطَعَ النّاسُ عَنّي، ورَكِبتُ إلَيهِ، فَلَقيتُهُ خارِجاً مِن دارِهِ.
فَقالَ: يا مِنهالُ، لَم تَأتِنا في وِلايَتِنا هذِهِ، ولَم تُهَنِّنا بِها، ولَم تَشرَكنا فيها؟!
فَأَعلَمتُهُ أنّي كُنتُ بِمَكَّةَ، وأنّي قَد جِئتُكَ الآنَ، وسايَرتُهُ ونَحنُ نَتَحَدَّثُ، حَتّى أتَى الكِناسَ، فَوَقَفَ وُقوفاً كَأَنَّهُ يَنتَظِرُ شَيئاً، وقَد كانَ اخبِرَ بِمَكانِ حَرمَلَةَ بنِ كاهِلَةَ، فَوَجَّهَ في طَلَبِهِ، فَلَم نَلبَث أن جاءَ قَومٌ يَركُضونَ وقَومٌ يَشتَدّونَ، حَتّى قالوا:
أيُّهَا الأَميرُ، البِشارَةَ، قَد اخِذَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ، فَما لَبِثنا أن جيءَ بِهِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ المُختارُ، قالَ لِحَرمَلَةَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي مَكَّنَني مِنكَ.
ثُمَّ قالَ: الجَزّارَ الجَزّارَ! فَاتِيَ بِجَزّارٍ، فَقالَ لَهُ: اقطَع يَدَيهِ، فَقُطِعَتا. ثُمَّ قالَ لَهُ:
اقطَع رِجلَيهِ، فَقُطِعَتا. ثُمَّ قالَ: النّارَ النّارَ! فَاتِيَ بِنارٍ وقَصَبٍ، فَالقِيَ عَلَيهِ، وَاشتَعَلَت فيهِ النّارُ.
فَقُلتُ: سُبحانَ اللَّهِ! فَقالَ لي: يا مِنهالُ! إنَّ التَّسبيحَ لَحَسَنٌ، فَفيمَ سَبَّحتَ؟
[١]. المزار الكبير: ص ٤٨٨، الإقبال: ج ٣ ص ٧٤، مصباح الزائر: ص ٢٧٩، المزار للشهيد الأوّل: ص ٢٧٩ وليس فيه من« المرميّ» إلى« حجر أبيه»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٦٦.