موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
قالَ: ثُمَّ قُلتُ: هذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ مَعَ عَمّاتِهِ وأَخَواتِهِ قَد حَلّوا بِساحَتِكُم ونَزَلوا بِفِنائِكُم، وأَنا رَسولُهُ إلَيكُم اعَرِّفُكُم مَكانَهُ.
قالَ: فَما بَقِيَت فِي المَدينَةِ مُخَدَّرَةٌ ولا مُحَجَّبَةٌ إلّابَرَزنَ مِن خُدورِهِنَّ، مَكشوفَةً شُعورُهُنَّ، مُخَمَّشَةً وُجوهُهُنَّ، ضارِباتٍ خُدودَهُنَّ، يَدعونَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ، فَلَم أرَ باكِياً ولا باكِيَةً أكثَرَ مِن ذلِكَ اليَومِ، ولا يَوماً أمَرَّ عَلَى المُسلِمينَ مِنهُ بَعدَ وَفاةِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
وسَمِعتُ جارِيَةً تَنوحُ عَلَى الحُسَينِ ٧ وتَقولُ:
|
نَعى سَيِّدي ناعٍ نَعاهُ فَأَوجَعا |
فَأَمرَضَني ناعٍ نَعاهُ فَأَفجَعا |
|
|
أعَينَيَّ جودا بِالمَدامِعِ وَاسكُبا |
وجودا بِدَمعٍ بَعدَ دَمعِكُما مَعا |
|
|
عَلى مَن دَهى عَرشَ الجَليلِ فَزَعزَعا |
وأَصبَحَ أنفُ الدّينِ وَالمَجدِ أجدَعا[١] |
|
|
عَلَى ابنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَابنِ وَصِيِّهِ |
وإِن كانَ عَنّا شاحِطَ[٢] الدّارِ أشسَعا[٣] |
ثُمَّ قالَت: أيُّهَا النّاعي، جَدَّدتَ حُزنَنا بِأَبي عَبدِ اللَّهِ ٧، وخَدَشتَ مِنّا قُروحاً لَمّا تَندَمِل، فَمَن أنتَ يَرحَمُكَ اللَّهُ؟
قُلتُ: أنَا بَشيرُ بنُ حَذلَمٍ، وَجَّهَني مَولايَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ وهُوَ نازِلٌ مَوضِعَ كَذا وكَذا مَعَ عِيالِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧ ونِسائِهِ.[٤]
[١]. الجَدعُ: قطع الأنف( الصحاح: ج ٣ ص ١١٩٣« جدع»).
[٢]. الشَّحطُ: البُعد( الصحاح: ج ٣ ص ١١٣٥« شحط»).
[٣]. الشَّاسِعُ والشَسوعُ: البعيد( الصحاح: ج ٣ ص ١٢٣٧« شسع»).
[٤]. الملهوف: ص ٢٢٦، مثير الأحزان: ص ١١٢ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٤٧.