موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥
نظرة إلى التغيّرات الطارئة على الشعر الحسيني[١]
يعتبر الأدب والفنّ وخاصّة الشعر من العوامل المهمّة لتخليد الأفكار والثقافات ونشرها. وبما أنّ الشعر يستعين بالمشاعر و العواطف ويثير الإحساس بالجمال لدى الإنسان من جانب، ويستخدم اللغة السائدة في الغالب من جانب آخر، فإنّ له دوراً هامّاً في تخليد الثقافة ونشرها.
وقد تمتّعت حادثة عاشوراء- والتي تمثّل ذروة الفكر والثقافة والتطلّعات الإنسانيّة السامية- على مرّ التاريخ بهذه العوامل، فقد صاغ الشعراء هذه الحادثة في قالب الشعر من حين وقوعها، فأوّل من صاغها هم المجاهدون من شهداء كربلاء وذويهم، ذلك لأنّنا لا يمكن أن نتجاهل أراجيز يوم عاشوراء باعتبارها جزءاً من الشعر الحسينيّ، كما لا يمكن تغافل أشعار امّهات الشهداء و زوجاتهم وذويهم الآخرين، فإنّه قسم آخر من الشعر الحسينيّ. ومنذ ذلك الحين وحتّى اليوم اهتمّ الشعراء من أبناء العربيّة وغيرها وخاصّة الفارسيّة في جميع العصور بهذه الحادثة العظيمة، رغم أنّ هذا الاهتمام لم يكن على وتيرة واحدة، بل مرّ ببعض المنعطفات أحياناً، وسما أحياناً اخرى، كما أنّ وجهات النظر كانت مختلفة تماماً.
وقد استقصى مؤلّف كتاب أدب الطفّ، أكثر من ٥٠٠ شاعرٍ عربيٍّ نظم الشعر
[١]. كتب هذا التحليل سماحة الفاضل الشيخ مهدي المهريزي.