موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥
عزاء الإيرانيّين في عاشوراء، مختلطة أحياناً بانطباعات خاطئة ناجمة عن عدم الاطّلاع على طبيعة هذه المسيرة. وقد روى لنا:
إنّ الناس يحضرون المراسم وهم في غاية الحزن والغمّ، ويصطحبون إلى بيوتهم ليلًا أشخاصاً مقدّسين وطاهرين ويطعمونهم، وعندما يحلّ الغروب ينصبون المنابر في الطرق كي يعتليها الوعّاظ ليعظوا الناس ويهيّئونهم للعزاء في هذا اليوم.
كما ذكر قائلًا:
أوكل الملك منذ مدّة مسؤولية الحفاظ على النظم في هذه المراسم إلى (بيگلر بيگي) كي ينظّم حركة المواكب وكيفيّة إقامة مراسم العزاء في نفس الوقت.
وتحدّث عن كيفية حركة مواكب العزاء، والذهاب إلى الساحة، والمجيء بالخيل، ونصب النعوش وإجلاس الأطفال عليها بشكل رمزي. وذكر قائلًا:
إنّ الملك يقدّم أثناء مراسم العزاء الخلع الملكيّة إلى ستّة من قرّاء الرثاء الذين يجلسون بشكل خاصّ إلى جانب قاعة الملك، على أسرّة خاصّة ليرووا قصّة شهادة الإمام الحسين ٧ ... وهذه المراسم تبدأ قبل الظهر بخمس ساعات وتستمرّ حتّى ظهر عاشوراء.[١]
كما روى «جملي كاردي» الذي قدم إلى إيران عام ١١٠٥ ه. ق أيّام سلطة الشاه سليمان الصفوي، مراسم العزاء في محرّم كالتالي:
بحلول شهر محرّم ينشغل الناس بالعزاء وقد سيطر عليهم الحزن العميق، وتستمرّ هذه المراسم عشرة أيّام. ويضعون الكراسي في الساحات والحارات والأزقّة والطرق، ويتحدّث الخطباء لهم عن أقوال القتلى ومناقبهم ومصائبهم وكيفية شهادتهم، فيما يصغي أهالي الحارات إلى هذه المواعظ وهم يرتدون الثياب الدالّة على الحداد.[٢]
[١]. سفرنامة تاورنيه( بالفارسية): ص ٤١٢( القسم الرابع/ الفصل السابع).
[٢]. سفرنامة جملي كاردي( بالفارسية): ص ١٢٥( القسم الثاني/ الفصل الأول).