موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
الشهداء، وقد ألّف كتاب روضة الشهداء لتسهيل قراءة المقتل في تلك المجالس، وحظي بالإقبال الواسع بسبب سلاسة عباراته. ومع اكتساب المذهب الشيعي الطابع الرسمي في إيران، أصبح هذا الكتاب يتمتّع بمكانة وشهرة خاصّة، فنظمه حسين الفدائي النيسابوري على شكل شعر ملحمي، وقدّمه إلى الملك الصفوي.[١]
وفي هذه الفترة، اكتسب إقامة العزاء الطابع العلني، ومارس الشيعة هذه الشعائر في غاية الفخامة، نظير ما كان في القرنين الرابع والخامس (عهد البويهيين والفاطميين). وقد ذكرت كيفية هذه المراسم في العهد الصفويّ، في مصادر كثيرة، من جملتها كتب ورحلات الاوروبيّين والسوّاح في إيران، حيث وصفت شعائر العزاء برؤية دقيقة سنذكرها فيما بعد.
وكان الملوك الصفويّون يهتمّون بشكل خاصّ بمراسم العزاء في محرّم، حتّى أنّهم لم يكونوا يدَعونها حتّى في الدورات العسكريّة. فيذكر لنا التاريخ أنّ الشاه عبّاس الصفوي توقّف سنة ١٠١١ ه. ق في يوم عاشوراء عند «ماء خطب»، وذلك خلال حربه مع جيش الأوزبك، وأقام مراسم العزاء على الإمام الحسين ٧.[٢] وفي محرّم عام ١٠١٣ ه. ق حاصر الشاه عبّاس قلعة أيروان وأقام مراسم العزاء في المعسكر ليلًا، وارتفعت أصوات العويل والبكاء من المعسكر، حتّى ظنّ سكان القلعة أنّ الأمر قد صدر بالهجوم الليلي، فبعثوا رسولًا وأعلنوا عن تسليم أنفسهم.[٣]
وفي بلاط الصفويّين كان يُقرأ كتاب روضة الشهداء في أيّام محرّم وعاشوراء.[٤]
[١]. فهرست نسخههاي خطّي فارسي( منظومةها)( بالفارسية) لأحمد منزوي: ج ٤ ص ٢٩٣١. أشار آقا بزرگ الطهراني أيضاً في الذريعة( ج ٩ ص ١١٧٩) إلى منظومة فدائي هذه باسم« سيف النبوّة ومشهد الشهداء».
[٢]. تاريخ عالم آراي عباسي( بالفارسية): ج ٢ ص ٦٢٧.
[٣]. تاريخ عالم آراي عباسي( بالفارسية): ج ٢ ص ٦٥٥.
[٤]. دستور شهرياران( بالفارسية) لمحمّد إبراهيم بن زين العابدين نصيري: ص ٣٣.