موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨
وهذه الروايات؛ ومن جملتها ما سبقت الإشارة إليه، تدلّ على أنّ إقامة العزاء كان قد تجاوز في الثقافة الشيعيّة يوم عاشوراء وشمل العشرة الاولى من شهر محرّم، وكان يقام دوماً وعلى مرّ الزمن وبشكل مستوعب، وبخلفيّة ثقافيّة ودينيّة، على الرغم من أنّه كان يمرّ بمنعطفات كثيرة، إلّاأنّه كان يقام باعتباره سنّة قديمة وشعيرة راسخة.
وفي النصف الثاني من القرن السابع الهجري استولى المغول على العراق بقيادة هولاكو.
وحال بعض العلماء من ذوي الحكمة دون القتل والنهب، وطلبوا من هولاكو أن يعطيهم الأمان ويحافظ عليهم فاستجاب لهم، وبذلك نجت شيعة جنوب بغداد (مثل الحلّة والكوفة وغيرهما) من الفتنة.[١] وبسقوط العبّاسيين حصل الشيعة على بعض الحرّيات، ومن جهة اخرى فقد تشيّع أحد خلفاء هولاكو وهو غازان خان في العقود الأخيرة من هذا القرن وسعى في إعمار كربلاء، وبطبيعة الحال فإنّه يفسح الأرضيّة لإعلان إقامة الشعائر.
القرن الثامن
في هذا القرن خطا غازان خان- الذي بدأت حكومتُه في سنة ٦٩٤ ه- بعضَ الخطوات لنشر المذهب الشيعيّ. وتولّى الحكم من بعده أخوه السلطان محمّد خدا بنده الذي تشيّع بعد فترة، وبذل جهوداً كبيرة من أجل نشر التشيّع وجعله مذهباً رسميّاً. وهكذا، اتّسعت أرضيّة الممارسة العلنيّة للعزاء ورفع الشعائر الشيعيّة مع تشيّع الحكّام المغول واكتساب هذا المذهب الطابع الرسمي.
كما كانت سلالة الجلائريّين التي تولّت الحكم في العراق- وكانوا أبناء اخت السلطان
[١]. جاء في الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المئة السابعة: أمّا أهل الحلّة والكوفة فإنّهمانتزحوا إلى البطائح بأولادهم وما قدروا عليه من أموالهم، وحضر أكابرهم من العلويين والفقهاء مع مجد الدين بن طاووس العلوي إلى حضرة السلطان وسألوه حقن دمائهم، فأجاب سؤالهم وعيّن لهم شحنة، فعادوا إلى بلادهم وأرسلوا إلى من في البطائح من الناس يعرّفونهم ذلك، فحضروا بأهلهم وأموالهم( الحوادث الجامعة: ص ١٥٩).