موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
الإمام ٧،[١] ومنع في النهاية اضطهاد الشيعة وإلحاق الأذى بهم.[٢]
وبعد ذلك يبدو أنّ هناك اضطهاداً وضغوطاً ما كانت تمارس ضدّ الشيعة بعض الحدود (مثل: عهد سيطرة الحنابلة على بغداد قبل تولّي البويهيّين لزمام الحكم)[٣]؛ وأمّا بقية الخلفاء العباسيّين فلم يكونوا مثل المتوكّل أبداً، فلم يسبّبوا مضايقات كثيرة لزوّار مرقد الإمام الحسين ٧، حيث كان الشيعة يتوجّهون لزيارة كربلاء في يوم عاشوراء وعرفة والنصف من شعبان ويقيمون العزاء عند قبر الإمام ٧، حتّى صار قبر الإمام ٧ شيئاً فشيئاً مكاناً دائميّاً لإقامة العزاء.
وفي عهد الغيبة الصغرى أيضاً وصلتنا وثائق تاريخيّة تدلّ على إقامة العزاء والرثاء عند قبر الإمام ٧. ومن جملة ذلك رواية ابن الأثير بشأن الحوادث الأخيرة لحدود العام ٢٩٦ ه. ق، حيث تدلّ على حضور الشيعة عند مرقد الإمام ٧ وما حدث لأحد اليمنيّين الشيعة خلال تلك الحوادث.[٤] كما ذكر القاضي أبو عليّ التنوخي (ت ٣٨٤ ه. ق) أنّ ابن الأصدق كان منشغلًا بالنوح على الإمام ٧ أيّام تسلّط الحنابلة على بغداد، وكان الراوي يسعى
[١]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ٢١١.
[٢]. مروج الذهب: ج ٤ ص ١٣٥.
[٣]. بلغت النظرة الضيّقة لهذه الفئة حدّاً بحيث إنّ الخليفة العبّاسي نفسه هبّ لمواجهتهم في معرض إرسالهكتاباً في هذا المجال، يقول ابن الأثير في هذا الشأن: وفيها[ سنة ٣٢٣ ه. ق] عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم ... فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم ويوبّخهم ... ثمّ طعنكم على خيار الأئمّة ونسبتكم شيعة آل محمّد ٦ إلى الكفر والضلال، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة قبور الأئمّة وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوام ليس بذي شرف و لا نسب ولا سبب برسول اللَّه ٦، وتأمرون بزيارته وتدعون له معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، فلعن اللَّه شيطاناً زيّن لكم هذه المنكرات وما أغواه، وأمير المؤمنين يقسم باللَّه قسماً جهداً إليه يلزم الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوّج طريقتكم ليوسعنّكم ضرباً وتشريداً وقتلًا وتبديداً، وليستعملنّ السيف في رقابكم والنار في منازلكم ومحالكم( الكامل في التاريخ: ج ٥ ص ١٧٥).
[٤]. الكامل في التاريخ: ج ٥ ص ١٤.