موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
الصالح منشدي المراثي على إنشادها.[١] والأهمّ من كلّ ذلك أنّ الإمام الكاظم ٧ كان يجسّد حزنه منذ بداية محرّم، وكان يواصله حتّى يوم عاشوراء، وبذلك فقد أسّس سنّة العزاء في العشرة الاولى من محرّم[٢]، وعلّم الشيعة في الحقيقة أدب إقامة العزاء في يوم عاشوراء. وقد أظهر الإمام ٧ بهذا الاتّجاه أنّ على المؤمنين أن يتهيّؤوا لاستقبال عاشوراء، وأن يهتمّوا بهذا الحدث المهمّ قبل حلول ذكراه بعدّة أيام، ويعيشوه وهم في ذروة الحزن.
وكان الإمام الرضا ٧ أيضاً- والذي كانت له منزلة ومكانة سامية من الناحية السياسيّة والثقافيّة، وأدّت مكانته الظاهريّة الرفيعة إلى نفوذ كلامه أكثر- يولّي هذا الحدث الأهميّة القصوى، ويبصّر الشيعة بأهمّية محرّم وعشرته الاولى، ويسعى من أجل الترويج لحادثة كربلاء من خلال بيان سيرة أبيه ٧.[٣] وفضلًا عن ذلك، فقد كان يسعى من أجل أن يستغلّ الفرص المختلفة لإحياء ذكرى عاشوراء في أذهان الناس وألسنتهم، فكان يجعل مع الملابس التي كان يهديها للآخرين تربة قبر الإمام الحسين ٧[٤]، وإذا اهديت له تربة شمّها وبكى.[٥]
ونضيف هنا أنّه خلال عهد هذين الإمامين العظيمين وللأسباب المذكورة، فإنّ النظام الحاكم ضاعف من ضغوطه على المجتمع الشيعي وتضييق الخناق عليه، وضيّق الأجواء على هذين الإمامين العظيمين وشدّد أجواء الرقابة. وعلى هذا فإنّ من الطبيعي ألّا تكون تعاليم هذين الإمامين بسعة عهد الإمامين السابقين لهما؛ ولكن يجب التأكيد على أنّ نظام
[١]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٣١٩.
[٢]. راجع: ص ٢٣٦( الفصل الرابع/ بكاء الإمام الكاظم ٧).
[٣]. راجع: ص ١٥٣( الفصل الأوّل/ إقامة المأتم في العشرة الاول من محرّم).
[٤]. تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٤٠ ح ١٢١، المزار المفيد: ص ١٤٤ ح ٦، كامل الزيارات: ص ٤٦٦ ح ٧٠٧، المزار الكبير: ص ٣٦٢ ح ٦، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ١٢٤ ح ٢٣.
[٥]. راجع: ص ٢٣٦( الفصل الرابع/ بكاء الإمام الرضا ٧).