موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦
كان يوصي المؤمنين أن يجلسوا للعزاء في يوم عاشوراء، وأن يزوروا مرقد سيّد الشهداء إن أمكنهم ذلك[١]، ويرتدوا ملابس العزاء[٢]، وأن يصوّروا في أذهانهم حادثة كربلاء الأليمة والمدهشة[٣]، وأن يتذكّروا ذلك اليوم ويقيموا العزاء حتّى وإن كانوا لوحدهم[٤]، وأن يمسكوا عن اللذائذ وتناول الأطعمة اللّذيذة.[٥]
أوليس كلّ هذا يفوق حدّ التذكير بقصّة مؤلمة وحزينة؟ إنّ عاشوراء تعني في سيرة الأئمّة : الاضطلاع بمسؤوليّة ثقافة بأكملها، فحادثة عاشوراء تمثّل مدرسة، لا مجرّد حادثة مثيرة للأحزان والأسف وما إلى ذلك.
ثالثاً: عهد الإمام الكاظم والإمام الرضا ٨ و توسيع مراسم العزاء
يعدّ عهد الإمام الكاظم ٧ من العهود التي تستحقّ الاهتمام والتأمّل الكبيرين من الناحيتين السياسيّة والثقافيّة، وفي الحقيقة فإنّ عهد الإمام الكاظم ٧ هو عهد وقف فيه الشيعة على أعتاب نهضة شاملة. ولذلك فإنّ تعاليم الإمام الكاظم ٧ من شأنها أن تثير الوعي واليقظة.
لقد دعا الإمام ٧ المجتمع الشيعي برمّته إلى مواجهة الباطل ومحاربته وذمّ عدم المبالاة بذلك،[٦] واعتبر حادثة عاشوراء من الناحية العمليّة ثقافة مواجهة الباطل، وشجّع كسلفه
[١]. تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٥١ ح ١٢٠، المزار المفيد: ص ٥١ ح ١ و ٢، مصباح المتهجّد: ص ٧٧١ و ٧٧٢، الإقبال: ج ٣ ص ٦٤، بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ١٠٥ ح ١١.
[٢]. في مصباح المتهجّد عن عبداللَّه بن سنان عن الإمام الصادق ٧: إنّ أفضل ما تأتي به في هذا اليوم[ عاشوراء] أن تعمد إلى ثيابٍ طاهرة فتلبسها وتتسلّب، قلت: وما التسلّب؟ قال: تُحلّل أزرارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصائب( راجع: ص ١٨٩ ح ٢٧٦٢).
[٣]. جاء في الحديث السابق عن عبداللَّه بن سنان:« وتحوّل وجهك نحو قبر الحسين ٧ ومضجعه، فتمثّللنفسك مصرعه ومن كان معه من ولده وأهله، وتسلّم وتصلّي عليه، وتلعن قاتليه وتبرأ من أفعالهم».
[٤]. راجع: حديث عبداللَّه بن سنان بأكمله المنقول في الهوامش السابقة.
[٥]. راجع: ص ١٨٦( الفصل الثالث/ الاجتناب عن الملاذّ).
[٦]. قال الإمام الكاظم ٧ للفضل بن يونس: أبلغ خيراً، وقل خيراً ولا تكن إمّعة.[ قال:] قلت: وما الإمّعة؟-