موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
اجتماعي وفكري رفيع، وكان قد اكتسب المرجعيّة الدينيّة؛ إذ كان الناس يرجعون إليه كثيراً. ولذلك فقد كان شعاع وجوده ونفوذ كلامه يفوق والده ٧، وقد استغلّ الإمام الباقر ٧ كلّ ذلك من أجل تحويل العزاء إلى شعائر وتيّار فكري على مرّ التاريخ، ومن جملة ذلك بيان أقوال الإمام زين العابدين ٧- باعتباره الشاهد في حادثة كربلاء- في فضل البكاء على الإمام الحسين ٧[١]، وإقامة مجالس العزاء في داره، وتشجيع منشدي المراثي[٢] على تناول أبعاد هذه المأساة في قالب الأشعار وإنشاد الرثاء، وتحريض الشيعة على إقامة مجالس العزاء في بيوتهم مع مراعاة الاحتياط؛ بهدف الأمن من ردود فعل النظام الحاكم[٣]، والاهتمام بالأدب والشعر في تخليد الحادثة[٤]، وطرح فكرة التعطيل عن العمل في يوم عاشوراء لأوّل مرّة.[٥]
وأخيراً التأكيد على أنّ إقامة العزاء على سيّد الشهداء ٧ تعين الأفراد في الدنيا على دينهم، وتؤدّي في الآخرة إلى جوارهم للإمام الحسين ٧ والنبيّ ٦[٦]، وتعتبر هذه النقطة من النقاط البالغة الأهمّية؛ إذ كيف يمكن لعزاء الإمام الحسين ٧ أن يعين مقيميه في الدنيا، وتكون نتيجته مجاورة النبيّ ٦، ولماذا؟ أليس الإمام يواصل بكلامه البالغ الأهمّية هذا نفسَ الجبهة الواسعة التي كان رسول اللَّه ٦ قد اتّخذها؟! وهو من كان حسينيّاً فهو محمّدي، ومن ليس كذلك فليس بمحمّدي! وهذا حقّاً يدعو إلى التأمّل.
وعلى أيّ حال، فعلى الرغم من الاضطهاد الشديد الذي تعرّض له الشيعة والعلويّون في عهد تلك الحكومة الظالمة، والحيلولة دون إقامة العزاء، إلّاأنّ الإمام ٧ سعى من خلال
[١]. راجع: ص ٢٢٨( الفصل الرابع/ بكاء الإمام زين العابدين ٧).
[٢]. راجع: ص ٢٣٢( الفصل الرابع/ بكاء الإمام الباقر ٧).
[٣]. تتجلّى هذه الملاحظة في قول الإمام ٧:« يأمر من في داره ممّن لا يتّقيه، بالبكاء عليه» من نصّالحديث الوارد في مصباح المتهجّد: ص ٧٧٢.
[٤]. راجع: ص ١٧٨( الفصل الثاني/ ذكر مصائبه عند الإمام الباقر ٧).
[٥]. راجع: ص ١٨٥( الفصل الثالث/ تعطيل الأعمال اليومية).
[٦]. راجع: ص ١٥١( الفصل الأوّل/ الحثّ على إقامة المأتم للحسين ٧).