موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
المرحلة الثانية (إقامة العزاء كشعيرة دينيّة من قبل الأئمّة عليهم السّلام)
ظهرت مراسم العزاء على أبي عبد اللَّه الحسين ٧ في هذه المرحلة باعتبارها شعيرة دينيّة، وقد اكتسبت هذه الحقيقة الشكل النهائي في ثلاث مراحل:
أوّلًا: تهيئة الأرضية (عهد الإمام زين العابدين ٧)
تهيّأت في هذه المرحلة الأرضيّة اللّازمة لبلورة شعائر العزاء، وتشكيل محيط مناسب لظهور شعيرة دينيّة. ويجب أن نعتبر الإمام زين العابدين ٧ صاحب الدور الرئيسي لهذه المرحلة. وقد أحدثت واقعة كربلاء من الناحية العقائديّة والسياسيّة تحوّلًا كبيراً فضلًا عن الحزن العميق الذي تركته في المجتمع الإسلامي- كما سبقت الإشارة إلى ذلك-. وقد سكن سيّد الساجدين ٧ بعد شهادة أبيه الإمام الحسين ٧ المدينة في ظلّ هذه الأجواء المرعبة، وواصل رسالة الإمامة فيها. ويعدّ هذا العصر دون شكّ أكثر عصور تاريخ الشيعة ظلاماً واحتقاناً، وكان في ذات الوقت أكثرها امتلاءً بالوعي واليقظة.
وقد تابع الإمام زين العابدين ٧ في الاتّجاه العام لرسالة الإمامة، جهاداً واسعاً ومدروساً ودقيقاً؛ بهدف توعية المجتمع الإسلامي وتحريره من الجهل، ومن تضليلات بني اميّة الإعلاميّة.[١]
[١]. تعدّ سيرة الإمام ٧ من هذه الناحية مهمّة للغاية وتستحقّ التأمّل، راجع في هذا المجال المصادر التالية: پژوهشي در زندگاني إمام سجّاد ٧( بالفارسية) لآية اللَّه السيّد علي الخامنئي، حيث استعرض فيه مسيرة المواجهة التي خاضها الإمام ٧ بدقة مستنداً إلى الروايات والتحليل المتين. وراجع أيضا:-