موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
وما سنقرّره هنا هو المسيرة التاريخية لشعائر العزاء هذه، مستندين في ذلك إلى المصادر والمستندات الكثيرة، كي نبرز من جهةٍ حقيقة هذه الحادثة، ونجيب من جهةٍ اخرى على السؤال أو الاستفسار المطروح في السطور السابقة.
نظرة تاريخية لشعائر عزاء الإمام الحسين ٧ ومراحلها
يمكن أن نتناول مراسم العزاء على سيّد الشهداء ٧ بالدراسة والنقد والتحليل على عدّة مراحل تاريخيّة هي:
المرحلة الاولى: من شهادة الإمام ٧ وحتّى هلاك قاتليه.[١]
المرحلة الثانية: إقامة العزاء كشعيرة دينيّة من قبل الأئمّة :، حيث اجتازت هي بدورها بعض المراحل:
أولًا: تهيئة الأرضيّة لسنّة العزاء على يد الإمام زين العابدين ٧.
ثانياً: تحكيم أركان العزاء من قبل الإمام الباقر والإمام الصادق ٨.
ثالثاً: إكمال العزاء ونشره من قبل الإمام الكاظم والإمام الرضا ٨.
المرحلة الثالثة: تطوّر العزاء حتّى عصر اكتسابه الطابع الرسمي.
[١]. ينبغي أن نذكّر هنا أنّ التقاليد التي كانت شائعة بين العرب آنذاك، هي ألّايقيموا مراسم العزاء والحداد حتّى موت القاتل، أو الأخذ بثأره من المتسبّبين في مقتله، وبذلك فقد كانوا يؤخّرون ذلك كي يحافظوا على روح الانتقام بين الأقارب لتدفعهم إلى الأخذ بثأر القتيل؛ ذلك لأنّهم كانوا يعتقدون بأنّ الحداد والبكاء يؤدّيان إلى خمود حسّ الانتقام والغضب على القاتلين.
يقول جواد عليّ في كتاب المفصل في تاريخ العرب( ج ٥ ص ١٥٦):« وكانت العرب لا تندب قتلاها ولا تبكي عليها حتّى يُثأر بها، فإذا قُتل قاتل القتيل بكت عليه وناحت» ويمكن أن نستشهد على قوله ب« منع البكاء على قاتلي كفّار قريش في معركة بدر». ولكنّ أهل بيت النبيّ ٦ وبنو هاشم، وعلى خلاف السيرة الجاهلية أقاموا العزاء بعد استشهاد الإمام الحسين ٧ مباشرة. ولكن يبدو ممّا جاء من أنّهم كانوا يمتنعون عن الزينة الظاهرية حتّى مقتل القاتلين، أنّ سلوكهم خلال هذه الفترة كان متأثّراً بتلك التقاليد العربية، حيث كانوا يهتمّون بالإبقاء على حادثة القتل، مع إدخال بعض التغييرات على هذه التقاليد، أيعدم الامتناع عن البكاء والعزاء.